× Bloggers About Us EL Manifesto Accreditation System Terms and conditions Privacy Policy
logo

Iblog is a collective blog and the first inclusive platform in Tunisia.

الطفل الإفريقي والجنين العربي :دراسة مقارنة بين المحكمة الإفريقية لحقوق الإنسان و الشعوب و المحكمة العربية لحقوق الإنسان

الطفل الإفريقي و الجنين العربي

دراسة مقارنة بين المحكمة الإفريقية لحقوق الإنسان و الشعوب و المحكمة العربية لحقوق الإنسان

                                                                   الاستاذ ابراهيم بلغيث

                                                                    المحامي لدى التعقيب

                                                          ولدى  المحكمة الافريقية لحقوق الإنسان و الشعوب

 

إن كانت استقلالية و تمثيلية السلطة القضائية للشعب كسلطة تثير أكثر من إشكال على مستوى وطني سواء نظريا أو تطبيقيا فان القضاء الإقليمي يعرف إشكالات أكثر تعقيدا خاصة انه كظاهرة قانونية يعد حديث و لم يطور بعد تقاليد من شانها ترسيخ مبادئه الإجرائية و الموضوعية لكن ذلك لا ينقص في شيء من البعد التطبيقي و أهمية ذلك الجانب الحيوي في تطور القضاء الإقليمي الذي وان تشابهت تطييقاته أو ناشدت ذلك تبقى لكل تجربة خصوصياتها بين المحاكم الإقليمية حسب ما وضعه مؤسسوها أو المصادقون عليها من الدول و المنظمات الدولية  من قواعد ضمن نصوصها المنشأة ونصوصها الإجرائية .

هذا الطابع الأمبيريقي الغالب في الأقضية أو المحاكم  الإقليمية يجعل من المقارنة إحدى أهم مناهج الفقه القانوني في تناول تلك المحاكم بحثا عن نقاط التشابه التي قد تترتب عنها مبادئ عامة أو نقاط الاختلاف التي  يجب الوقوف على علاتها  لتقييم جدواها لكل محكمة على حدة و مدى إمكانية مساهمتها في تطوير المنظومة القانونية للمحاكم المماثلة .

يغلب على دراسات المقارنة تقليديا في الدول الإفريقية مناظرة ماهو غربي أمريكيا كان أو أوروبيا خاصة و ماهو محلي أو إقليمي أو إفريقي باعتبار ان الغرب كان الأقدم تاريخيا و الأقرب نسبيا  واقعا  في بلورة دولة القانون و المؤسسات التي ينشدها الجميع إلا أن تلك المقارنات على أهميتها تساوي ما لا يتساوى نظرا للاختلافات الجوهرية سواء الموضوعية أو الذاتية أو الحضارية بين تلك الدول الأوربية أو الأمريكية و الدول الإفريقية أي ما يعرف تجريدا واصطلاحا بالشمال و الجنوب .

إيمانا منا من أن الحلول الناجعة تأتي من الأرض لا من وراء البحار انصب اهتمام هذا المقال على مقارنة محورها جنوب جنوب أن اعتمدنا التقسيم الاصطلاحي  المذكور بالفقرة السابقة  وان كان عنصر التناظر في المقارنة لا يقل عدم توازن، ذلك أن محوري المقارنة ليسا على حالة واحدة ذلك أن الطفل الإفريقي أي المحكمة الافريقية لحقوق الإنسان و الشعوب  تجاوز عقده الأول من الحياة فيما لم يستهل الجنين العربي أي المحكمة العربية لحقوق الإنسان  حيا .

سبقت المحكمة الإفريقية لحقوق الإنسان و الشعوب طبعا المحكمة العربية لحقوق الإنسان وكان ذلك من ناحية في سياق الاتجاه الدولي في مجال حقوق الإنسان و استكمالا لبناء المنظومة الإفريقية لحقوق الإنسان من ناحية أخرى .

كانت القارة الأوربية القارة الرائدة في مجال البحث عن منظومة متكاملة لحقوق الإنسان مع هيكل قضائي وذلك بفضل الاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان و الحريات الأساسية في الخمسينيات و إرساء المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان تلتها في مشارف السبعينات الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان التي انشئت المحكمة القارية  الأمريكية لحقوق الإنسان .لم تشذ القارة الإفريقية عن ذلك المخطط أي إبرام اتفاقية قارية لحقوق الإنسان و بعث هيكل قضائي يضمن ويراقب ذلك الصك القاري وبقية نصوص ذات العلاقة بحقوق الإنسان و إن كان ذلك بعقود من التأخير . تأخر القارة الإفريقية منطقي ومفهوم في سياقه التاريخي ففي الخمسينات كانت عديد الشعوب الإفريقية ترزح تحت نير الاستعمار و الحماية ولم ترى عديد الدول الوطنية بعد النور. اختلف الأمر في السبعينات باعتبار استقلال أغلبية الدول الإفريقية آنذاك إلا أن الأنظمة الإفريقية آنذاك لها أولويات أخرى باعتبار انها بصدد بناء مقومات دولها و كان هاجس الاستقلال و السيادة هو الاولوي في الوعي الشعبي و الرسمي ولم تتبلور بعد حتى أهمية إنشاء منظومات وطنية لحقوق الإنسان ناهيكم عن منظومة افريقية  وقد ساهمت أزمات وحروب ما بعد الاستعمار الداخلية و الخارجية في وجوب العمل على ضمان الحد الأدني من حقوق الإنسان للشعوب الإفريقية و أفرادها و كان ذلك تحت مظلة منظمة الوحدة الإفريقية التي رعت الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان و الذي اعتمد في 27 /05/1981 و استغرق الأمر خمسة سنوات ليدخل حيز التنفيذ في 21/10/1986 لتنشا بموجبه اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان في 02/11/1987. على أهميتهما التاريخية كأدوات محورية في منظومة حقوق الإنسان القارية بقيت تلك المنظومة منتقصة. ساهمت المآسي التي عرفتها إفريقيا في الثمانينات و التسعينات[1] في ظهور حاجة ملحة  إلى وجوب تغيير منوال الأنظمة في اتجاه الديمقراطية و دولة القانون بما في ذلك البحث عن توفير آليات أنجع و أكثر مباشرة في مجال حقوق الإنسان . أخذت منظمة الوحدة الإفريقية على عاتقها مهمة إعداد نص لخلق هيكل قضائي يكون وسيلة إضافية لضمان و تعزيز النظام الإفريقي لحقوق الإنسان و استغرق إعداد ذلك النص حوالي اربع سنوات من 1994 إلى 1998 تحديدا 09/06/1998 تاريخ اعتماد البروتوكول الإفريقي المنشأ للمحكمة الإفريقية لحقوق الإنسان و الشعوب . دخل البروتوكول الإفريقي حيز النفاذ في 25/01/2004 لتصدر المحكمة الإفريقية لحقوق الإنسان و الشعوب بعد استكمال موجباته  اللوجيستية و البشرية أول أحكامها في  15/12/2009 .

لئن تشابهت جامعة الدول العربية مع منظمة الوحدة الإفريقية في الأهداف خاصة في مقاومة الاستعمار و الاستيطان ما كان ليبوئهما نظريا إلى الدفاع عن حقوق الإنسان و الشعوب  إلا أن واقع الأحداث لم يكن متطابقا مع ذلك . رغم تأسيسها سنة 1945  لم تعرف الجامعة العربية صكا أو اتفاقية شاملة  لحقوق الإنسان إلا بعد أكثر نصف قرن حين اعتمدت القمة السادسة عشر للجامعة العربية المنعقدة بتونس العاصمة الميثاق العربي لحقوق الإنسان وهو النص المركزي لحقوق الإنسان لدى جامعة الدول العربية ودخل حيز التنفيذ في 15 مارس 2008 بمصادقة 7 دول كما تقتضي المادة 49 منه . تجدر الإشارة انه هيكليا عرفت الجامعة العربية أكثر من هيكل معنى أو ذو علاقة بحقوق الإنسان على غرار لجنة حقوق الإنسان العربية الدائمة التي كانت محدودة الدور و التنظيم و يكاد ينحصر جدول أعمالها في الصراع العربي الصهيوني باعتبار أنها قضية عربية و دولية عادلة ومركزية آنذاك لدى الشعوب و الأنظمة العربية و قد انتهت الجامعة نفسها إلى الوقوف عند محدودية فعاليتها في خضم البحث عن مراجعة النصوص المنظمة لهياكل الجامعة [2]. لم تكن لجنة حقوق الإنسان العربية المنشاة بموجب الميثاق العربي بأفضل حال من سابقتها شانها شان إدارة حقوق الإنسان الراجعة بالنظر للامين العام لجامعة الدول العربية وذلك رغم أن الدول العربية لا تقل إشكاليات وخروقات و انتهاكات ممنهجة لحقوق الإنسان مقارنة بالدول الإفريقية ( ضرورة ان بعض دولها افريقية )  طيلة عقود من الزمن ذيلت الدول العربية فيها قائمات الدول في مجال احترام حقوق الإنسان . باندلاع ما يعرف بالربيع العربي سنة2011 كان النظام العربي الرسمي مكرها في معنى ما على تقديم استجابة ولو شكلية على تطلعات الشعوب العربية التي تجلت من خلال ذلك الحراك الذي أصبح يعصف بالأنظمة و بالفعل كانت الإجابة من خلال إعلان الأمين العام للجامعة العربية في 24/10/2011 عن تشكيل للجنة مستقلة برئاسة الوزير الجزائري السابق الأخضر الإبراهيمي للنظر في تطوير منظومة العمل العربي المشترك ثم   كانت المبادرة من الحومة البحرينية في 15/01/2012  باقتراح محكمة عربية حقوق الإنسان في إطار رد فعل على تحرك شعبي و جماهيري بالبحرين أين وقع إخماد احتجاجات شعبية في إطار تلك الموجة من الانتفاضات الشعبية التي عرفها أكثر من بلد عربي . كانت قمة الدوحة في 10مارس 2013 قمة إعلان نية إنشاء المحكمة العربية لحقوق الإنسان في إطار تعزيز المنظومة العربية لحقوق الإنسان و تمسك الأعضاء بقيم حقوق الإنسان و مبادئها الإنسانية كما ورد ذلك بالإعلان النهائي وذلك بعد الإطلاع على تقرير لجنة الإبراهيمي الغير منشور  . صادق مجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري في 07/09/2014 على النظام الأساسي للمحكمة العربية لحقوق الإنسان في سرعة قياسية بكامل التعتيم ودون تشريك المجتمع المدني[3] و مع إقصاء حتى اللجنة العربية لحقوق الإنسان  كجهة إحالة أو طلب أمام المحكمة .فتح باب التصديق على النظام الأساسي وفقا للمادة 33 منه في 04 نوفمبر 2014. لم يصل بعد عدد الدول المصادقة على النظام الأساسي للمحكمة العربية إلى 7 دول العدد المستوجب للدخول حيز النفاذ ذلك انه لم تصادق عليه إلا دولتان [4]  وهو ما يفسر أن المخاض لا يزال مستمرا وهو ما يجعل التوازي أو التناظر في عناصر مقارنتنا بين المؤسستين مفقودا في بعض أجزائه إذ لا يمكن مقارنة مؤسسة تعمل لسنوات و تتطور بمؤسسة لم ترى بعد النور وهو ما أخذناه بعين الاعتبار منهجيا  .

منهج المقارنة المعتمد ليس آليا أو شاملا إذ لا يمكن ذلك في واقع تقدم المحكمة الإفريقية لحقوق الإنسان و الشعوب  في الزمن و النصوص واستكمال هياكلها وبلورتها واقعا ونشاطا و تخلف المحكمة العربية لحقوق الإنسان عن الوجود و التجسد على ارض الواقع وعدم استكمال منظومتها هيكليا وكذلك على مستوى النصوص المنظمة لها إجرائية خاصة و التي يرحل نظامها الأساسي ضبطها لما بعد استكمال هياكلها التي ستتولى إعداد النظام الداخلي و لائحة الإجراءات أمامها ويؤثر عدم التناظر ذلك على منهجية العمل في المقال المقترح ذلك أن المقارنة ستتم أساسا على أساس نصين أساسين وضعا أسس كلا المحكمتين وهما البروتوكول الإفريقي الملحق بالميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان و الشعوب بشأن إنشاء المحكمة الإفريقية لحقوق الإنسان و الشعوب المعتمد ببوركينا فاسو بتاريخ 09 جوان 1998 من جهة و النظام الأساسي للمحكمة العربية لحقوق الإنسان المعتمد بتاريخ 07 سبتمبر 2014 على مستوى مجلس وزراء الجامعة العربية من جهة أخرى فأي مقارنة ممكنة قد تفضي لها مسائلة النصين  . نهتم في هذا المقال  بمقارنة بين المؤسستين على المستوى  الهيكلي و الوظيفي في جزء أول قبل أن ننتهي الى المستوى الوظيفي و الإجرائي في جزء ثان وأخير.

الجزء الأول: على المستوى الهيكلي و العضوي

من المتعارف عليه ان المحاكم الإقليمية تتكون  من أجهزة و أعضاء لا تبعد عن تلك التي تتكون منها المحاكم الوطنية إلا بما يمثل خصوصية تلك المحاكم وما تصبو إليه إرادة الدول الأطراف من وراء إنشائها فنجد عادة رئاسة المحكمة و هيئة أو هيئات حكمية و كتابة المحكمة و بالتوازي رئيس المحكمة و القضاة و كتابة المحكمة و ممثلي الأطراف بمناسبة مباشرتهم لتمثيل موكليهم في مختلف الإجراءات و وأن لم تشذ المحكمة الإفريقية عن تلك الهيكلة فان المحكمة العربية تميزت بهيكل مندمج في المحكمة ( مبحث أول ) رغم وجود تقارب نسبي في النظام القانوني للقضاة بكلتا المحكمتين ( مبحث ثان )

 

 

المبحث الأول : تميز المحكمة العربية هيكليا بجمعية الدول اللأطراف :

نحاول في فقرة(1) مقارنة جمعية الدول الأطراف باللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان  قبل التخلص في فقرة (2)  إلى  خصوصيات هذا الهيكل  المميز .

1  / جمعية الدول بالمحكمة العربية و اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان

لمحاولة الالتزام بمقاربة المقارنة يجوز التساؤل عن مدى التشابه بين جمعية الدول بالمحكمة العربية و اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان التي يشير إليها البروتوكول في المادتين 2 و 5.

اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان على خلاف جمعية الدول هي هيكل مستقل عضويا وهيكليا عن المحكمة الإفريقية و إن كان البروتوكول ينص في مادته الثانية عن تكامل فهو تكامل في الدور الوقائي من انتهاكات حقوق الإنسان الذي تختص به اللجنة وتكمله المحكمة .

يخصص الميثاق الإفريقي جزءا كاملا وهو الجزء الثاني منه للجنة تحت عنوان" تدابير الحماية "  أي المواد من 30 إلى 62 ويجعل من اختصاصها بحسب المادة 45 : "أ- تجميع الوثائق وإجراء الدراسات والبحوث حول المشاكل الإفريقية في مجال حقوق الإنسان والشعوب وتنظيم الندوات والحلقات الدراسية والمؤتمرات ونشر المعلومات وتشجيع المؤسسات الوطنية والشعوب وتقديم المشورة ورفع التوصيات إلي الحكومات عند الضرورة.


ب- صياغة ووضع المبادئ والقواعد التي تهدف إلي حل المشاكل القانونية المتعلقة بالتمتع بحقوق الإنسان والشعوب والحريات الأساسية لكي تكون أساسا لسن النصوص التشريعية من قبل الحكومات الأفريقية.


ج- التعاون مع سائر المؤسسات الإفريقية أو الدولية المعنية بالنهوض بحقوق الإنسان والشعوب وحمايتها.


2
  ضمان حماية حقوق الإنسان والشعوب طبقا للشروط الواردة في هذا الميثاق.


3
تفسير كافة الأحكام الواردة في هذا الميثاق بناء علي طلب دولة طرف أو إحدى مؤسسات منظمة الوحدة الأفريقية أو منظمة تعترف بها منظمة الوحدة الأفريقية.


 4  القيام بأي مهام أخري قد يوكلها إليها مؤتمر رؤساء الدول والحكومات."

 

 أي انه يمكن أن يكون لها دور توثيقي و استقصائي وهو ما يتأكد من المادة 46 : " يجوز للجنة أن تلجأ إلي أية وسيلة ملائمة للتحقيق كما أن لها أن تستمع خاصة إلي الأمين العام أو إلي أي شخص آخر قادر علي تزويدها بالمعلومات." وهي صلاحيات واسعة وهامة بل وعزز البروتوكول من صلاحياتها بتمكينها من حق طلب تحريك الدعوى أمام المحكمة الإفريقية في المادة 5 أ كما أكدت المادة 8 من البروتوكول على مبدأ تكاملية الأدوار بين المحكمة واللجنة رغم انفصال الأخيرة عضويا عنها  بما يجعل من محاولة المقارنة بين مؤسسة اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان و جمعية الدول الأطراف بالمحكمة العربية غير ذات موضوع.

تجدر الإشارة كذلك أن الميثاق العربي لحقوق الإنسان [5] أحدث كذلك بمادته 45 وما بعدها " لجنة حقوق الإنسان العربية " و نظم عملها و هي عميا تجتمع مرتين في السنة وتتكون من سبعة أعضاء منتخبين من الدول الأعضاء بالميثاق وهي لجنة اقرب إلى السياسية وان كان أعضائها يفترض فيهم الكفاءة والخبرة في مجال حقوق الإنسان وقد اثبت الواقع صوريتها ومحدودية نشاطها وفاعليتها [6] ولم تكن " اللجنة العربية الدائمة لحقوق الإنسان " [7]سابقتها بأكثر فاعلية منها اختصاصا أو نشاطا إذ يقتصر دورها على ما يشبه مركز دراسات لمجلس الجامعة على مستوى الوزراء [8] .

و على خلاف البروتوكول المنشأ للمحكمة الإفريقية لا نجد أي اثر في النظام الأساسي للمحكمة العربية  لا لجنة حقوق الإنسان العربية و لا للجنة الدائمة لحقوق الإنسان للجامعة العربية حتى بالنسبة لطلب الرأي الاستشاري وهو الاختصاص الأكثر انفتاحا على مجلس الجامعة العربية ومنظماته والهيئات التابعة له كما ورد بالفصل 21 من النظام الأساسي للمحكمة العربية ذلك أن تلك اللجان في طبيعتها القانونية ليست لا منظمات و لا هيئات تابعة لمجلس الجامعة .

يمكن استخلاص إذا أن المنظومة العربية لحقوق الإنسان تفتقر إلى نظير للجنة الإفريقية وان جمعية الدول الأطراف هي هيكل مختلف جذريا عن لجنة حقوق الإنسان و لا تنظم نصوص المحكمة الإفريقية هيكلا مشابها بما يميز المحكمة العربية .

 

2  /  جمعية الدول الأطراف كهيكل مميز  في المحكمة العربية

     اقتضت المادة الرابعة للمحكمة العربية على إنشاء هيكل داخل المحكمة يسمى جمعية الدول الأطراف وهو بمثابة مجلس يمثل الدول الأطراف في النظام الأساسي للمحكمة إذا لكل دولة طرف الحق في التمثيل بعضو في المجلس المذكور الذي يختص بوضع النظام الداخلي و انتخاب قضاة المحكمة و اعتماد التقارير السنوية و ضبط الميزانية و اعتماد آلية للضمان تنفيذ الأحكام. 

          تبدو الجمعية اقرب إلى مجلس إدارة شركة على معنى القانون التجاري منه إلى هيكل لمحكمة حقوق إنسان ذلك إنها مكونة من غير القضاة و لها اختصاصات هامة وحاسمة في سير عمل المحكمة كتعيين القضاة و ضبط النظام الداخلي بل و مناقشة و اعتماد لائحة الإجراءات التي تعدها المحكمة[9] .

        لا يجهد المطلع على نظام المحكمة الأساسي في اكتشاف لا فقط  أن جمعية الدول الأطراف هي هيكل من هياكل المحكمة بل هيكل أعلى من رئاسة و هيئة وكتابة المحكمة ذاتها  وذلك ليس فقط لكونها تقوم بتعيين القضاة فالمحاكم الإقليمية لحقوق الإنسان لا تعين ذاتيا قضاتها  ولا توجد موضوعيا طريقة لذلك و المحكمة الإفريقية لا تشذ عن ذلك المبدأ و  يضبط البروتوكول الإفريقي في المواد من 11 إلى 14 المسألة ويوكل صلاحية  الانتخاب إلى الجمعية العمومية لمنظمة الوحدة الإفريقية وفق شروط و إجراءات محددة  وسنأتي لاحقا في هذا المقال عليها لكم ما يهمنا في هذا الطور من المقال هو أن انتخاب قضاة المحاكم الإقليمية من الدول الأطراف ليس بدعة ذلك انه بالنسبة  لتلك المحاكم بحكم طبيعتها الاتفاقية و عدم إمكانية استقلالها التام لا يقطع حبلها السري مع أمهاتها كمواليد وان بلغوا من العمر سن الرشد.

   في الواقع إن علوية هذا الهيكل الداخلي للمحكمة العربية أي جمعية الدول الأطراف على بقية الهياكل حتى القضائية منها يتجلى من خلال لا فقط الاختصاصات الواسعة و الهامة لذلك الهيكل ولعل أكثرها تعبيرا عن العلوية هو ما ورد بالمادة 10 من أن اليمين يؤديه قضاة المحكمة للمباشرة أمام رئيس جمعية الدول الأعضاء  بل حتى ضمنيا  من خلال الصياغة  فالمادة الرابعة التي تنظم تلك الجمعية تسبق في نسق الكتابة المادة الخامسة التي تعنى بتشكيل المحكمة أي الهيئة الحكمية  بل وحتى صراحة من خلال الصياغة دائما إذ نجد أن المادة  29 من النظام الأساسي التي تعنى بالتقرير السنوي للأعمال جعلت من إعداده اختصاص للمحكمة في فقرتها الأولى ثمن نصت بالفقرة الثانية :" يرفع رئيس المحكمة التقرير إلى الجمعية لاعتماده "  وهو ما يعني دائما من حيث الصياغة و الشكل علوية جمعية الدول الأطراف على رئيس المحكمة وبالتالي هيكلها القضائية ذلك أن رفع التقرير لا يكون إلا من سلطة أو هيكل أدنى هرميا لهيكل أعلى وهو ما يتوافق مع المضمون وظيفيا لان الكلمة الأخيرة ستكون لتلك الجمعية لا فقط في التقرير السنوي بل وكذلك في لائحة الإجراءات التي تعدها المحكمة و تناقشها وتقرر اعتمادها الجمعية وفق المادة 28 وكذلك الأمر مع الميزانية في المادة 31 [10] .

يبدو إن إقرار جمعية الدول كهيكل أعلى للمحكمة يترجم نية تتجاوز المقتضيات التنظيمية لتصل حدود الوصاية على الهياكل القضائية للمحكمة[11] و لا يمكن اعتبار الأمر من قبيل الأحكام المسبقة نظرا للتراث التاريخي لدول الجامعة العربية في مسألة التداخل و الوصاية على القضاء  وقد يكون إقرار مثل هذا الهيكل أي جمعية الدول توفيرا لذريعة أخرى للمماطلة و تعطيل مباشرة المحكمة العربية لمهامها القضائية و الاستشارية ذلك أن المادة 32 التي تنظم التوقيع و التصديق و الانضمام و المادة 33 حول دخول النظام الأساسي حيز التنفيذ لا يوجب على الدولة الطرف وجوب تعيين ممثل لها في الجمعية على معنى المادة4 أي انه لا يستبعد أن تتولى أي دولة صوريا التوقيع و التصديق و الانضمام دون أن تتولى تسمية ممثل في الجمعية بما يعوق مباشرة المحكمة لمهامها و لا يدخل النظام الأساسي حيز التنفيذ حتى بعد اجل السنة المنصوص عليه بتلك المواد .

 

المبحث الثاني: امتياز النظام القانوني للقضاة في المحكمة الإفريقية لحقوق الإنسان

المقارنة بين النظام القانوني للقضاة بين المحكمتين من خلال البروتوكول الإفريقي و النظام الأساسي للمحكمة العربية يفرز امتيازا ايجابيا لفائدة المحكمة الإفريقية وهو ما يتجلى من خلال أكثر من مستوى للمقارنة بدءا من الترشح و الانتخاب فقرة (1) انتهاء بالولاية و الاستقلالية و عوارض المباشرة فقرة (2)

1 / الترشح و الانتخاب

في ما يخص معايير المترشحين تلتقي المادة 11 من البروتوكول مع المادة 7 من النظام الأساسي للمحكمة العربية في وجوب تحلي المترشحين بأخلاق عالية وكفاءة  وخبرة عملية أو قضائية وفيما تضيف المادة 11 من البرتوكول الخبرة الأكاديمية و تؤكد أن جميع تلك الخبرات تكون في مجال حقوق الإنسان وهو ما يتلائم ومبدأ الاختصاص و أهداف المحكمة ووظيفتها  تختلف عنها المادة 7 من النظام الأساسي للمحكمة العربية في نقطتين النقطة الأولى هي ان الخبرة و الكفاءة هي في مجال العمل القانوني أو القضائي وهو مجال أوسع من مجال حقوق الإنسان الذي تحصر فيه المادة 11 من البرتوكول الخبرة و الكفاءة العملية او الأكاديمية بينما الخبرة في مجال حقوق الإنسان للمترشح لمنصب قاض بالمحكمة العربية  بالنسبة للمادة 7 من النظام الأساسي هي أمر مفضل وليس وجوبي وهو ما قد يطرح تساؤلا حول الغاية من تلك المعايير و المهمة المنوطة بالقاضي بالمحكمة العربية كمحكمة مختصة في حقوق الانسان و الحال ان شرط التخصص في حقوق الإنسان ليس شرطا وجوبيا بما قد يؤثر على الكفاءة المهنية و جودة فقه قضاء المحكمة  ويعد من الشروط الأساسية في المعايير الدولية سواء لاستقلال القضاة بصفة عامة كما نصت على ذلك المادة 10 من المبادئ الأساسية للأمم المتحدة في الشأن[12] او مبادئ مجلس بيرغ[13] حول استقلالية السلطة القضائية الدولية تحديد الفصل 1.2 منها

أما نقطة الاختلاف الثانية فهي إضافة معيار المؤهلات المطلوبة في التعيين في أعلى المناصب القضائية و القانونية في دولهم  المنصوص عليه صلب المادة 7 من النظام الأساسي للمحكمة العربية وهو معيار وإن كان واضح وعملي في ما يخص ترشيح القضاة لكون أغلب القوانين العربية تضبط نظامهم الأساسي و المناصب القضائية العليا و شروط تقلدها فإنه قد يبدو غامضا و غير محدد بالنسبة لغير القضاة ومفهوم المناصب القانونية العليا خاصة وأن الخبرة الأكاديمية غير منصص عليها وفي كل الحالات فكلا النصين لم ينصا على إمكانية رفض الأمين العام لمنظمة الوحدة الإفريقية أو جمعيتها العمومية من جهة وأمين عام جامعة الدول العربية أو  جمعية الدول الأطراف من جهة أخرى لترشح  أو إمكانية الطعن في ترشيح الدول الأعضاء بناء على عدم توفر الشروط المطلوبة في مرشحيها[14]  بما يعني أن الشروط الواردة بالبرتوكول أو النظام الأساسي للمحكمة العربية للمترشحين لخطة قاض  هي شروط توجيهية و تحفيزية لا يترتب على مخالفتها اثر قانوني أو جزاء على أن ذلك قد يؤخذ بعين الاعتبار في تصويت الجمعية العامة لمنظمة الوحدة الإفريقية أو جمعية الدول الأطراف في النظام الأساسي للمحكمة العربية إلا أن ذلك ليس جزاء قانوني حتمي و آلي لمخالفة تلك الشروط خاصة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار الطبيعة التفاوضية و التبادلية و الاتفاقية لمثل ذلك التصويت.

فيما يخص الترشيح دائما فهو يتم  بدعوة من الأمين العام لمنظمة الوحدة الإفريقية و أمين عام جامعة الدول العربية أي رئس الجهاز التنفيذي لكلا المنظمتين التي تعتبر المحكمتين إحدى آلياتها على أن التشابه يقف عند ذلك الحد ذلك أن المادة 12 من البروتوكول الإفريقي يخول لكل دولة تقديم 3 ترشحات كحد أقصى اثنان منهما على الأقل من مواطنيها بينما يخول النظام الأساسي للمحكمة العربية لكل دولة طرف فيه تقديم ترشحين فقط من مواطنيها حصرا حسب المادة 2.6 من النظام الأساسي للمحكمة العربية . قد يمكن تفسير الاختلاف  في العدد بالاختلاف في عدد قضاة المحكمة وهو 11 قاضيا بالنسبة للمحكمة الإفريقية و7 قضاة قد يصل إلى 11 بطلب من المحكمة وموافقة من جمعية الدول الأطراف إلا أن الإختلاف الكمي ليس بذي أهمية بقدر الاختلاف في الكيف إذ تمتاز المادة 12 من البروتوكول على المادة 6 من النظام الأساسي المذكورة بكونه يدعو الدول المرشحة إلى مراعاة الاعتبار الكافي للتمثيل الملائم من حيث النوع الاجتماعي أثناء عملية الترشيح  .

يعكس هذا الإختلاف امتيازا للنص الإفريقي ذلك انه شكلا أوجب اعتبار عدم التمييز على أساس الجنس الاجتماعي دون أن يقيد الدولة المرشحة بأي قاعدة إحصائية جامدة أي بأي عدد وهو ما يترك المجال لإعمال الملائمة في الترشيح دون المس بمبدأ الكفاءة الذي يضحى به أحيانا لتجنب عدم التمييز الوارد في شكل إحصائي ومضمونا يوفر هذا النص احتراما للمبادئ الأساسية لحقوق الإنسان وهو عدم التمييز على أساس النوع الاجتماعي و المنطقة الإفريقية و العربية في أمس الحاجة إلى احترام ذلك المبدأ نظرا لتراكم عوامل تاريخية وحضارية مؤثرة . و الأمر في الواقع بحاجة إلى الوعي بأهمية احترامه وتوفير حظوظ متساوية على أساسه ولما كان الأمر يتعلق بمحكمة حقوق إنسان  أو على الأقل يتم تقديم المحكمة العربية بأنها كان كذلك كان من باب أولى وأحرى التنصيص على ذلك الاعتبار صلب المادة 6 من النظام الأساسي لتلك المحكمة .

أما في ما يخص جنسية المرشحين فكلا النصين لا يخصص أي مقتضيات لمزدوجي الجنسية أو  لحاملي أكثر من جنسية افريقية أو عربية وبقدر ما تكون حالتهم موفرة لأكثر تمثيلية في صورة عدم وجود مرشح لدولة الجنسية الثانية بقدر ما يكون الإشكال مطروح في صورة وجود مرشحين لتلك الدولة  خاصة إذا ما علمنا أن كلا من المادة 11 .2 من البروتوكول الإفريقي و المادة 5 من النظام الأساسي لمحكمة العربية يمنعان أن يوجد أكثر من قاض من جنسية واحدة.

قبل التخلص إلى الانتخاب يتجه الإلماع أن النظام الأساسي للمحكمة العربية صلب مادته 5.6 يتميز بوجود قائمة احتياطية للقضاة تضعها جمعية الدول الأطراف من المرشحين غير المنتخبين حسب ترتيب الأصوات مع مراعاة وجوب عدم وجود أكثر من قاض من جنسية واحدة حسب المادة 5 .

في ما يخص الانتخاب فكلا قضاة المحكمتين ينتخبان من ممثلي الدول الأطراف مع تمثيل أوسع  وخارجي عن المحكمة بالنسبة للمحكمة الإفريقية باعتبار ان الجمعية العمومية لمنظمة الوحدة الإفريقية هي من تقوم بالانتخاب عملا بالمادة 14  بينما يقتصر التمثيل على الدول العربية الممثلة في جمعية الدول الأطراف داخلها  كما اقتضت ذلك المادة 1.6 من النظام الأساسي  وكلا الإقتراعين يتم بسرية . يبدو الاقتراع أكثر تأطيرا قانونيا بالنسبة لانتخاب أعضاء المحكمة الإفريقية باعتبار أن الجمعية العمومية لمنظمة الوحدة الإفريقية لها قوانينها ونواميسها  وحتى تقاليدها في ما يخص انعقاد الجلسات و الاقتراع وكل ما يهم العملية فيما يبقى الاقتراع لانتخاب قضاة المحكمة العربية غير واضح المعالم و إن تناولته جزئيا المادة 6 في فقراتها 1 و 3و 4 فيبقى تحديده بصفة أدق رهين النظام لائحة الإجراءات  الذي يفترض أن تعتمدها جمعية الدول الأطراف باقتراح من المحكمة وفق ما جاء بالمادة 28 من النظام الأساسي .

يتأكد مرة أخرى من خلال المقارنة بين النصين ان النص الإفريقي أكثر مراعاة لحقوق الإنسان وواقعية من النص العربي المقتضب نسبيا ذلك انه بالنسبة للانتخاب كذلك وضعت المادة 14 من البروتوكول الإفريقي  اعتبارات للمراعاة وهي اعتبارات تتعلق بالتمثيل الجغرافي للمناطق الرئيسية  للقارة الإفريقية و تقاليدها القانونية حسب الفقرة 2 من المادة 14[15] بما يعكس رغبة في توفير مناخ تعددي لا فقط جغرافيا بل و الأهم من ذلك على مستوى الأنظمة القانونية التي تتميز باختلافها بين أنظمة متأثرة بالأنظمة الأنقلوسكسونية و الأنظمة المتأثرة بالعائلة الرومانية الجرمانية وأخرى متأثرة بالتشريع الإسلامي بما يجعل من انتخاب قضاة المحكمة دون مراعاة ذلك الثراء في التقاليد القانونية عائقا دون اضطلاع المحكمة بدورها على الوجه الأمثل يصل حتى إلى خرق مبدأ الحق في المحاكمة العادلة فضلا عن أن تكوين المحكمة من قضاة من آفاق قانونية مختلفة هو ضمان لثراء و تجديد و بعد تأليفي في فقه قضائها في المقابل لا يعير النص العربي اهتماما باختلاف الأنظمة القانونية بالدول المفترض ان تكون منضوية ومصادقة على ولاية المحكمة بما قد يعوق تمثلها للإشكاليات القانونية ومختلف تصورات اعتبارات حقوق الإنسان باختلاف النظام القانوني .

إضافة إلى اعتبار الاختلاف في الأنظمة القانونية أكدت المادة 3.6 من البروتوكول الإفريقي مرة أخرى على وجوب اعتبار النوع كما هو الأمر بالنسبة للترشيح ودون فرض عدد أو نسبة وهو ما رأينا فيه منحى محمود يوفق بين الاختصاص و الكفاءة وعدم التمييز فيما تخلف النص العربي عن فرض وجوب مثل ذلك الاعتبار بما قد يوصم تشكيل المحكمة بخرق لمبدأ من المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان وقد يكون ذلك الاستنتاج متسرعا إذ يجوز الافتراض أن النظام الأساسي للمحكمة العربية قد رحل تلك الاعتبارات على أهميتها للائحة الإجراءات التي ستعتمدها جمعية الدول بالمحكمة أو الافتراض كذلك أن جمعية الدول بالمحكمة ستتدارك تلك النقائص في لائحة الإجراءات إن رأت تلك اللائحة النور .

2 / الولاية و المباشرة و الاستقلالية

حددت المادة 1.15 من البروتوكول الإفريقي ولاية قضاة المحكمة بستة سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة في المقابل حدد النظام الأساسي للمحكمة العربية بمادتها 1.8 ولاية قضاتها بأربع سنوات مع جواز إعادة انتخابهم لولاية ثانية غير قابلة للتجديد وهي مدد متقاربة وان كانت التطبيقات المثلى في مثل هذه المحاكم تتجه إلى منح القضاة ولاية طويلة نسبيا زمنيا لضمان الاستقرار و الاستقلالية .

تبتدأ الولاية لقضاة كلا المحكمتين بالمباشرة و شرطها أداء اليمين فقد نصت المادة 16 من البروتوكول أن قضاة المحكمة يؤدون القسم بعد انتخابهم أو يقدموا إعلانا رسميا بشان أداء مهامهم بتجرد و إخلاص فيما تنص المادة 10 من النظام الأساسي للمحكمة العربية أن ولاية القضاء تبدأ بأداء اليمين الدستورية أمام رئيس جمعية الدول الأعضاء  وقد أتى على ذكر حتى الصيغة :" اقسم بالله العظيم أن أؤدي مهامي بنزاهة وحيادية و استقلال وأحافظ على سرية المداولات " وهو تفصيل ورد بالفصل 1.4 من النظام الداخلي للمحكمة الإفريقية .

اليمين أو الإعلان الرسمي لقضاة المحكمة الإفريقية  يتم أداؤه أمام المحكمة في جلسة علنية وهو ما يبدو أكثر تلاؤما مع مهمتها وطبيعتها مقارنة من قضاة المحكمة العربية الذين يؤدون اليمين أمام هيئة غير قضائية أعلى من الهيئة القضائية. كما يتميز النص الإفريقي مرة أخرى بمراعاة المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان ومبدأ حرية المعتقد و عدم التمييز على أساس الدين بان أضفى مرونة على شرط الماقبلي للمباشرة ولم يحصره في القسم أو اليمين بل قبل كذلك أن يعوض إعلان رسمي القسم لا يكتسي أي بعد ديني واضح على غرار النص العربي الذي يصطبغ اليمين فيه بالبعد الديني بل و بالأديان السماوية أو أديان التوحيد حصرا باعتبار أن القسم هو بالله عز وجل بما يقصي نظريا على الأقل الملحدين أو المنتمين لديانات لا تقوم على الاعتقاد في إلاه واحد و هو ما  يمثل خرقا لحرية المعتقد و عدم التمييز على أساسه لا يليق قطعا بمحكمة لحقوق الإنسان .

دائما بخصوص المباشرة نصت المادة 18 من البروتوكول الإفريقي على وجوب عدم تعارض منصب قاضي المحكمة مع أي نشاط آخر قد يتعارض من استقلاله أو حياده أو مع متطلبات المنصب كما يحددها النظام الداخلي وهو ما تكرسه المادة 1.5 من النظام الداخلي و تضيف أمثلة على وجه الذكر لا الحصر كتقلد المناصب السياسية أو الديبلوماسية أو الإدارية أو العمل كمستشارين قانونيين حكوميين على المستوى الوطني مع إخضاع كل قاض إلى واجب التصريح بأي نشاط آخر للمحكمة. وهو ما يبتعد عما جاء صلب المادة 15 من النظام الأساسي للمحكمة العربية الذي توجب في فقرتها 1 أن يكون القضاة في خدمة المحكمة في أي وقت وتوضح ذلك في فقرتها 3 انه لا يجوز للقضاة مزاولة أعمال او نشاطات قد تتداخل أو تؤثر على حيادهم أو متطلبات وظيفتهم كما سيقع توضيحه في اللائحة .

أما بخصوص العوارض التي تأتي على المباشرة فيلاحظ تقارب بل وتطابق بين النصين على ما هو مقرر في خصوص إعفاء القاضي أو إيقافه أو فصله عن مهامه إذ جعلت المادة 1.19 من البروتوكول الإفريقي ذلك اختصاصا للمحكمة ببقية أعضائها الآخرين عندما يصبح القاضي غير مستوفي لشروط شغل منصبه و بالمثل اقتضت المادة 15 من النظام الأساسي للمحكمة العربية التي تجعل إعفاء القاضي و إنهاء ولايته لا تتم  إلا بموافقة بقية القضاء لكن هذا التطابق لا ينفي الاختلاف ذلك أن النص الإفريقي كان أكثر وضوح لان صيغة النص العربي لم توضح إن كان اقتراح العزل يتم من رئيس المحكمة او رئيس جمعية الدول الأطراف أو غيرها من الهياكل كما لم توضح أي شكل يتخذه قرار العزل و أي إجراءات سابقة له وما إذا كان قابل للمراجعة أو الطعن في المقابل كانت المدة 2.19 من البروتوكول الإفريقي واضحة في تكييف ذلك القرار بالحكم و في إمكانية الطعن فيه بالإبطال أمام الجمعية العامة لرؤساء الدول والحكومات لمنظمة الوحدة الإفريقية[16]  و قد اعتنى النظام الداخلي للمحكمة الإفريقية بفصله 7  بتحديد جهة المبادرة لقرار الإعفاء وإجراءات المسائلة السابقة له بما يوفر حق دفاع للقاضي موضوع مقترح العزل وحق النظر في طلب إبطاله.

قد يكون إنهاء المباشرة لأسباب ذاتية كحالة الاستقالة أو موضوعية كحالة الوفاة و في هذه الحالات أوجبت المدة 20 من البروتوكول الإفريقي على رئيس المحكمة فورا إبلاغ الأمين العام لمنظمة الوحدة الإفريقية الذي يعلن شغور المنصب ويدعو الجمعية العمومية للمؤتمر رؤساء الدول و الحكومات إلى استبدال القاضي المعلن شغور منصبه  عملا بمبدأ توازي الإجراءات إلا إذا كانت فترة الولاية المتبقية اقل من 180 يوما .

اعتنت المادة 9 من النظام الأساسي للمحكمة العربية بتلك الحالات و تميز بإضافة حالة الإصابة بعاهة تحول دون القيام بالمهام كما تميز كذلك بإخضاع قبول الاستقالة لقرار من رئيس المحكمة الذي يتقدم له الاستقالة وهو أمر يبدو غريبا بعض الشيء ذلك أن النص لا يخضع الاستقالة للتعليل و لا يضع شروطا لها إلا توفر إرادة صاحبها بما يدعوا للتساؤل حول أي أساس موضوعي من القانون قد يقبل رئيس المحكمة استقالة احد أعضائها أو قد يرفضه ضرورة أن قراره لا يوجب النص تعليله أو تسبيبه .كما يجدر التساؤل حول مدى الاستعداد النفسي و الذاتي و نجاعة عمل قاض رفضت استقالته وما إذا كان ذلك اقرب للسخرة او العمل الإلزامي الذي تمنعه مواثيق حقوق الإنسان . الأغرب من ذلك أن الرئيس أي رئيس المحكمة إن رغب هو نفسه في الاستقالة فعليه أن يتقدم بها إلى جمعية الدول الأطراف و لا تصبح الاستقالة نافذة إلا بعد موافقة الجمعية عليها ويمكن تصور حالة الشذوذ التي سيكون عليها الأمر لرئيس للمحكمة يباشر بالرغم من إرادته وهو ما قد يمهد لتناولنا لاستقلالية القضاة .

تناول كلا النصين استقلالية القضاة[17] وقد نصت المادة 1.17 من البروتوكول الإفريقي على أن استقلالية القضاة مكفولة بصورة تامة وفقا للقانون الدولي وهو نص مبدئي و عام ويضمن استقلالية القضاة وفق القانون الدولي وهو ما يوفر مزية للنص وهو أن معايير الاستقلالية دائما محينة ضرورة أن القانون الدولي في المجال غير جامد إلا أن النص العربي تحديدا المادة 1.15 من النظام الأساسي للمحكمة العربية لم يولي الاستقلالية كل ذلك الحيز من الاهتمام واكتفى بالتنصيص على أن القضاة يباشرون مهامهم بحيدة و استقلالية كما لو كانت الاستقلالية ذو اتجاه واحد أي كما لو كانت واجبا فقط في جانب القاضي و ليست حقا له أو واجبا لغير القضاة لاحترامها .

يشترك كلا النصين اي المادة 2.17 من البروتوكول و المادة 4.15 من النظام الأساسي للمحكمة العربية  في عدم جواز  النظر  للقاضي في مسالة سبق له التعامل معها بأي صفة كانت وتبت المحكمتين في ذلك لكن كلا النصين لم يذهب الى حد وضع قيود ما بعد الولاية كقيد زمني يمنع خلاله القاضي من نيابة الأطراف أمام محكمته السابقة  كما تقتضي ذلك المعايير الدولية في المجال[18].

وقد اعتبر البروتوكول الإفريقي في مادته 17 ان الحصانة الممنوحة للقضاة هي من مقتضيات استقلاليتهم إذ نصت تلك المادة في فقرتها 3 على تمتع القضاة من لحظة انتخابهم أي قبل حتى المباشرة و أداء اليمين وطيلة توليهم لمناصبهم الحصانات التي تمنح للممثلين الدبلوماسيين طبقا للقانون الدولي بينما اخرج النظام الأساسي للمحكمة العربية مسالة الحصانة من ضمانات الاستقلالية  بمادته 14 التي منحت لأعضاء المحكمة ذات الامتيازات و الحصانات الممنوحة لممثلي الدول الأعضاء في الجامعة العربية وقد يطرح سؤال عن الصياغة التي اعتمدت مصطلح :" أعضاء المحكمة " وان كان ذلك يقصي الرئيس ونائبه إلا أن مثل هذا التأويل لا يقتضيه السياق و لا مبرر واقعي او قانوني له ضرورة أن رئيس المحكمة و نائبه هم أعضاء فيها بالضرورة بصريح المادة 1.11 من النظام الأساسي وتتعزز الحصانة بمبدأ عدم مسالة القضاة عن قراراتهم أو آرائهم الصادرة أثناء تأدية مهامهم الوارد بالمادة 4.17 من البرتوكول و المادة 2.15 من القانون الأساسي للمحكمة العربية.

أخيرا وفي ما يخص الاستقلالية نلاحظ أن كلا النصين لم يتعرض صراحة للتجريح وإجراءاته وان تعرضا لصورتين منه وهي التجريح الواجب قانون بالنص وهي حالة منع نظر القاضي في قضية تكون دولته طرفا فيها وحالة تبت المحكمة في التجريح فيها وهي  التي تعرضنا لها سابقا وهي منع القاضي من النظر في أي قضية سبق وان شارك فيها لكن لا يحتوي لا البروتوكول الإفريقي و لا النظام الأساسي للمحكمة العربية على نظام قانوني للتجريح الذاتي أو تجريح المتقاضين في القضاة حتى وان نصت المادة 3.24 على وجوب التصريح من قبل القضاة بكل حالة محتملة لتنازع المصالح لكن لم تنص على أي إجراء يمكن الأطراف المتنازعة من التجريح في القضاة أو جزاء قانوني لعدم تجريح القاضي في نفسه على أن النظام الداخلي للمحكمة الإفريقية قد تدارك تلك النقيصة في فصله 4.8 الذي عدد حالات التجريح الذاتي الوجوبي التي يجب على عضو المحكمة فيها  إعلام طلب الاستعفاء من رئيس المحكمة الذي له أن يعفيه من المشاركة فيها حسب الفصل 5.8 كما أوكلت للمحكمة النظر في حالة التشكك في وجود احد حالات التنحي بعد مسائلة العضو المعني بالأمر الفصل 6.8 ويبقى من المأمول كذلك أن تكمل اللائحة أي لائحة الإجراءات المنتظر اعتمادها من طرف جمعية الدول الأعضاء.

الجزء الثاني : على مستوى الوظيفي و الإجراءات

يعبر الاختصاص عادة عن ماهية المحاكم و غائيتها أي الأهداف المنشودة من إنشائها ومجال نشاطها وإذا ما تجاوزنا الاختصاص الاستشاري لكلا المحكمتين فإن  مراجعة اختصاص كل المحكمة الإفريقية لحقوق الإنسان و الشعوب و اختصاص المحكمة العربية لحقوق الإنسان  يفصح عن تباين جلي بين اختصاص موسع إفريقيا نشبهه بالمد  ومضيق عربيا نشهبه بالجزر  ( مبحث أول) وبالموازاة مع الاختصاص بقدر ما كانت الإجراءات مفصلة إفريقيا بقدر ما كانت ملامحها هلامية وغير مكتملة عربيا ( مبحث ثان )

المبحث الأول : الاختصاص  المد الإفريقي و الجزر العربي  

يعبر الاختصاص عادة عن ماهية المحاكم و غائيتها أي الأهداف المنشودة من إنشائها ومجال نشاطها ونستهل المقارنة بالاختصاص الاستشاري لكلا المحكمتين  الذي تنظمه المادة 4 من البروتوكول إفريقيا و المادة21 من النظام الأساسي للمحكمة العربية و الذي لا يخلو من تباين بين توسيع وتضييق ذلك أن المحكمة الإفريقية تقدم أراء استشارية معللة حول الميثاق الإفريقي أو أي وثيقة أخرى تتعلق بحقوق الإنسان فيما يقتصر الدور الاستشاري للمحكمة العربية على أراء استشارية  مسببة حول أي مسالة ذات صلة بالميثاق العربي أو أي اتفاقية عربية أخرى متعلقة بحقوق الإنسان و الأمر بالمثل في من يحق لهم طلب الرأي الاستشاري ففي حين يشمل جمهور طالبي الرأي الاستشاري للمحكمة الإفريقية كل الدول الأعضاء في منظمة الوحدة الإفريقية أو أي من هيئاتها أو منظمة افريقية تعترف بها المنظمة أي أنها منفتحة حتى على المجتمع المدني و المنظمات الغير حكومية لا يحق في المقابل طلب الرأي الاستشاري عربيا إلا لمجلس الجامعة العربية أو إحدى منظماتها أو الهيئات التابعة لها فقط . تجدر الإشارة كذلك أن النص الإفريقي لم يفته اشتراط ألا يكون موضوع طلب الرأي الاستشاري متعلقا بمسالة قيد نظر اللجنة [19]  فيما لم يتضمن النص العربي مثل هذا الاستثناء .

فيما يخص الاختصاص القضائي و هو الأهم فلا يشذ المشهد الذي تفصح عنه المقارنة عن الفكرة العامة لهذا المبحث و الطباق أو عدم التناظر يتجلى دائما في توسع في الاختصاص إفريقيا و تضييق أو انغلاق عربي وذلك حتى في صياغة النص فالمادة 1.3 من البروتوكول الإفريقي تجسد وتؤكد و تنص صراحة على فكرة التوسع و الامتداد إذ إقتضت :" يمتد اختصاص المحكمة ليغطي كافة القضايا و المنازعات التي تتعلق بتفسير وتطبيق الميثاق و هذا البروتوكول وأي صك آخر من صكوك حقوق الإنسان الأخرى التي صادقت عليها الدول المعنية "  ومصطلحات " تمتد " وكافة " دون ذكر أي استثناء تعكس فكرة الامتداد و التوسع و تجعل من القاضي الإفريقي قاضيا متعدد المواد القانونية في اختصاصه باعتبار أن حقوق الإنسان قد تمس كافة فروع القانون [20]  وهو اختصاص كوني إن صح القول بما انه من جهة يشمل أي صك من صكوك حقوق الإنسان صادقت عليه الدولة المعنية دون تقيد بالبعد القاري أو الإقليمي الجغرافي للمحكمة أو لمنظمة الوحدة الإفريقية .يمكن كذلك القول  أن القاضي الإفريقي هو قاضي غازي أو فاتح يدفع حدود اختصاصه إلى أقصاها كلما اقتضت مهمته ذلك  أو هو على الأقل مدعو أن يكون كذلك باعتبار أن طبيعة مهمته تقتضي منه التوسع في الاختصاص كلما توسعت مجالات و فروع القانون التي تتعلق بها حقوق الإنسان كما وردت بالاتفاقيات الإفريقية أو أي صك من صكوك حقوق  الإنسان ضرورة أن المادة 2.3 تعطي المحكمة نفسها صلاحية البت في نزاعات الاختصاص بقرار تصدره.

          في المقابل وان كان للمحكمة العربية نفس اختصاص البت في نزاعات الاختصاص التي قد تثار أمامها وفقا للمادة 2.16 فان اختصاصها ضيق ومقيد مقارنة بنظيرتها الإفريقية اذ نص الفصل 1.16 :  " تختص المحكمة بكافة الدعاوى و النزاعات الناشئة عن تطبيق وتفسير الميثاق العربي لحقوق الإنسان أو أي اتفاقية عربية أخرى في مجال حقوق الإنسان تكون الدول المتنازعة طرفا فيها ". ورغم صياغة النص التي توحي بامتداد الأفق و الصلاحيات باستعمال مصطلح " كافة الدعاوى و النزاعات " دون التنصيص على أي استثناء فان الاختصاص ليس كوني أو حتى إقليمي بل يقتصر على الميثاق العربي لحقوق الإنسان[21] وهو نص ثري ومهم صياغة و محتوى نظريا على الأقل ويضاهي الميثاق الإفريقي بل و يفوقه في بعض النقاط التفصيلية في معرض الاعتراف بحقوق الإنسان وتفصيلها إلا أنه لم يحظى بتصديق كافة الدول العربية . النوع الثاني من النصوص هو الاتفاقيات العربية في مجال حقوق الإنسان و نظرا لان الصياغة لم تنص على الاتفاقيات العربية في مجالات أخرى ذات علاقة بحقوق الإنسان فأن ذلك يقصي كل الاتفاقيات العربية الأخرى التي قد تعنى جزئيا بحقوق الإنسان كالاتفاقية العربية لمقاومة الإرهاب[22] أو المتعلقة بالعمل [23] أو الاتفاقيات الثنائية في مجال التعاون القضائي أو تسليم المجرمين أو حقوق اللاجئين [24] وما إلى ذلك من الاتفاقيات الثنائية أو متعددة الأطراف وحتى النص المعني بحقوق الطفل العربي فهو في شكل ميثاق[25] لا اتفاقية و المادة 16 تناولت حصرا ميثاقا واحد و الأمر بالمثل للميثاق العربي للعمل[26] بما لا يبقي لهذا النوع الثاني من الاتفاقيات من وجود إلا افتراضي في انتظار مصادقة على اتفاقيات عربية لحقوق الإنسان  جديدة . يترجم اشتراط الإطار العربي للاتفاقيات موضوع  نظر المحكمة العربية حذرا مبالغا فيه من قبل واضعي النظام الأساسي للمحكمة لكون ذلك الشرط يضيق من اختصاص المحكمة كما وكيفا مقارنة بالاختصاص العابر للمجال الإفريقي و العالمي للمحكمة الإفريقية لحقوق الإنسان و لا أدل على ذلك من كون الميثاق العربي لحقوق الإنسان يمكن أن يكيف بصك صادقت عليه دولة عربية افريقية و بالتالي يدخل ضن اختصاص المحكمة الإفريقية لحقوق الإنسان و الشعوب ويمكن الاحتجاج بخرقه كعنصر مثبت للاختصاص بل حتى كمصدر للقانون على معنى المادة 7 من البروتوكول فيما لا يشكل الميثاق الإفريقي و أي صك إفريقي آخر يعنى بحقوق الإنسان صادقت عليه دولة عربية  مبنى أو سندا  لاختصاص المحكمة العربية لحقوق الإنسان .

المد الإفريقي و الجزر العربي في الاختصاص لا يقف عند الاختصاص المادي بل يتعداه إلى الاختصاص الزمني ذلك أن المادة 17 من النظام الأساسي للمحكمة العربية اقتضت في صيغة النهي :" لا تنظر المحكمة إلا في الوقائع التي ترتكب بعد نفاذ النظام الأساسي بالنسبة للدولة المعنية ." وهو ما يعني وفقا للمادة 33 من ذات النظام أن الوقائع التي تتعهد بها المحكمة يجب أن تدور أو تقع بعد دخول النظام الأساسي برمته حيز النفاذ أي بعد تصديق سبعة من الدول الأعضاء و إيداع وثائق تصديقها وبعد بدأ العمل به أي بعد سنة من تصديق الدول السبعة أما إذا كانت الدولة من غير الدول السبعة المصادقة قبل بدا العمل بالنظام الأساسي فيجب اعتبار اجل عام من تاريخ إيداعها وثيقة التصديق أو الانضمام . التأجيل و التسويف و الترحيل إلى المستقبل الذي ميز الاختصاص الزمني للمحكمة العربية لا يطرح إشكال الحذر أو التخوف من هذا الجنين بل يتجاوز ذلك ليطرح مسالة جدية الجامعة العربية ومن ورائها دولها الأعضاء في إبرام الميثاق العربي لحقوق الإنسان و الاتفاقيات العربية في مجال حقوق الإنسان ومدى إلزاميتها ذلك أن الطابع الإلزامي لتلك النصوص يتأتى من مصادقة الدولة عليها لا مصادقتها على النظام الأساسي للمحكمة العربية[27] .

بمراجعة الميثاق العربي لحقوق الإنسان سواء في ديباجته أو الصيغة الملزمة للدول المصادقة التي وردت بها عديد المواد أو المادة 44 منه الذي ينص على " تتعهد الدول الأطراف بأن تتخذ طبقاً لإجراءاتها الدستورية ولأحكام هذا الميثاق ما يكون ضرورياً لأعمال الحقوق المنصوص عليها من تدابير تشريعية أو غير تشريعية." لا يتطلب الأمر تأويلا أو استدلالا على الصيغة الملزمة للصك التي تتدعم بجواز التحفظ على بعض مواده أو حتى ديباجته على معنى المادة 53 منه وحتى ديباجة النظام الأساسي للمحكمة العربية الذي أشار إلى سيادة القانون ودوره في حماية حقوق الإنسان و إلى إعراب الدول عن اقتناعها بان إنشاء محكمة عربية لحقوق الإنسان يساعد على تحقيق مقاصد و أهداف الميثاق العربي لحقوق الإنسان ينتظر شمول نظر المحكمة في الوقائع المرتكبة بعد تصديق الدولة الطرف على الميثاق أو الاتفاق العربي المزعوم انتهاكه إلا أن المادة 17 تجعل من بداية اختصاصها الزمني سنوات لاحقة للصكوك التي يفترض أنها بعثت لضمان تطبيقها بما يطرح السؤال حول الإرادة الحقيقية وراء إنشاء المحكمة  من ناحية و يفيد من ناحية أخرى أن التعهدات المضمنة بالميثاق العربي لحقوق الإنسان على مستوى خارجي  هي من قبيل الالتزامات الأخلاقية أو الأدبية التي لا يترتب على مخالفتها أي مسائلة أو اثر قانوني إلى حين مرور عام من تصديق الدولة الطرف على النظام الأساسي ومن دخوله حيز النفاذ أو انتظار أن تصادق بقية الدول لذلك .

في المقابل فان البرتوكول الإفريقي يبدأ مدة سريانه عند تاريخ إيداع المصادقة المادة 4.34 ولا تتعهد المحكمة إلا إذا كانت الدولة المنسوب إليها الانتهاك قد أنهت للامين العام لمنظمة الوحدة الإفريقية إعلانا بقبول اختصاص المحكمة على معنى الفصل 6.34 من البروتوكول او كانت الإحالة من اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان او من دولة كانت طالبة أو مطلوبة لدى اللجنة  أما الوقائع المتعهد بها فالمعيار الزمني هو بدا سريان أحكام صك حقوق الإنسان المدعى بخرق مقتضايته من الدولة المدعى عليها وهو أمر منطقي وسليم لان التزام تلك الدولة بمقتضيات الاتفاقيات أو المواثيق ينطلق من اجل سريان تلك الاتفاقية[28] و البروتوكول الإفريقي المحدث للمحكمة أو حتى إعلان القبول الموجه للامين العام ماهو إلا آلية من آليات ضمان ذلك الالتزام بتلك النصوص و المقتضيات و لا يشكل نقطة بدايته أو إنتاج آثاره القانونية المفترض أنها تكون موضوع مراقبة على مستوى وطني قبل أن تكون على مستوى إقليمي أو دولي .

 

 

المبحث الثاني :  الإجراءات

  نقتصر في هذا المقال في ما يخص الإجراءات على من يحق له التقاضي أمام المحكمتين لنقف عند الاختلاف البين  (1) و مآل التقاضي لنستنتج تقاربا ممكنا  (2) وذلك احتراما للتناظر في المقارنة باعتبار أن المحكمة العربية و إن احتوى نظامها الأساسي بعض القواعد الإجرائية الأخرى فإنه رحل المسائلة إلى لائحة الإجراءات التي ستعدها المحكمة وتصادق عليها جمعية الدول الأطراف .

 

1/ حق اللجوء إلى المحكمتين و الاختلاف البين

نظم كل نص حق اللجوء لكل محكمة وان كان المدعي عليه في الحالتين معلوم وهو الدولة الموقعة على النظام الأساسي و المودعة لتصديقها على معنى المادة 32 منه بالنسبة للمحكمة العربية و الدولة المودعة للإعلان بقبول اختصاص المحكمة الإفريقية على معنى المادة 6.34 من البروتوكول الإفريقي أو غير المودعة له إن كانت اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان هي من قامت بالقضية أو احد الدول الأطراف في البروتوكول و المتنازعة أمامها  فإن من يحق له الالتجاء إلى المحكمة يختلف جوهريا في المحكمتين لنجد قائمة طويلة في الجانب الإفريقي و قائمة جد محتشمة عربيا إن لم نصفها بالمبتورة .

حددت المادة 5 من البروتوكول الإفريقي قائمة من يحق لهم تقديم قضايا للمحكمة و نجد ضمنها اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان و الشعوب و الدولة الشاكية إلى اللجنة كذلك الدولة المشتكى بها إلى اللجنة أو الدولة الطرف التي يكون احد مواطنيها ضحية انتهاك لحقوق الإنسان و المنظمات الإفريقية الحكومية و الدولة التي لها مصلحة ورغبة في الانضمام أو التداخل في قضية معينة  وتضيف الفقرة3 شريحتين هامتين وهما المنظمات غير الحكومية الحائزة على وضعية مراقب لدى اللجنة الإفريقية من ناحية و الأفراد شرط أن يكونوا من مواطني الدول المودعة لإعلان قبول اختصاص المحكمة على معنى المادة 6.34 من البروتوكول ويمكن الاستدلال على أهمية الشريحتين الأخيرتين حتى إحصائيا بعدد القضايا المثارة أو التي وقع طلب تحريكها من الأفراد خاصة وكذلك من المنظمات غير الحكومية و الملاحظ أن البرتوكول الإفريقي وسع من مجال الولوج إلى قضاء المحكمة الإفريقية لحقوق الإنسان و الشعوب وهو ما يتطابق نسبيا مع مهمة المحكمة واختصاصها المتسع وان كان الأمر يبقى دائما في علاقة وثيقة بعدد الدول المودعة للإعلان بقبول ولاية المحكمة وهو عدد ضئيل مقارنة بعدد الدول المصادقة على البروتوكول الإفريقي و الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان  وعدد أعضاء منظمة الوحدة الإفريقية بصفة أعم لكن ذلك لم يمنع المحكمة من الوجود و النشاط و التواجد تدريجيا في المشهد الإفريقي لحقوق الإنسان كآلية وضمانة ضمن المنظومة الإفريقية لحقوق الإنسان التي وان أمكن الاختلاف حول سرعتها فيبدو على الأقل أنها في الاتجاه الصحيح .

النظام الأساسي للمحكمة العربية حافظ هو الآخر على نفس النزعة التي ميزت تنظيمه للاختصاص الذي أوردته المادة16 ضيقا و استثنائيا وخاصا فقد ورد بالمادة 19 التي تعنى بحق اللجوء إلى المحكمة و التي منحت ذلك الحق أساسا وبصورة تكاد تكون حصريا للدول و اللافت للنظر أن النظام الأساسي للمحكمة العربية لحقوق الإنسان لم يمنح حق اللجوء للمحكمة للجنة حقوق الإنسان العربية التي أنشئها الميثاق العربي لحقوق الإنسان المعتمد في القمة 16 للجامعة العربية بتونس في 23 /05/2004  في مادته 45 و الذي منحها  صلاحية النظر في تقارير الدول المقدمة لامين العام للجامعة العربية وإصدار التوصيات و تعميمها أي إنها آلية اقرها الميثاق لضمان مراعاة أحكامه و الحقوق التي اقرها وقد نظم الميثاق تركيبتها و طرق عملها و التي يمكن أن توفر نسبيا استقلالية وتمثيلية كافيتين للعب ولو جزئيا الدور الذي تلعبه اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان على الأقل في ما يخص رفع القضايا و النزاعات المتعلقة بحقوق الإنسان أمام المحكمة العربية لحقوق الإنسان إلا أن النظام الأساسي الذي يدعي في ديباجته اقتناع الدول الواضعة له بان إنشاء محكمة عربية لحقوق إنسان يساعد على تحقيق مقاصد وأهداف الميثاق العربي لحقوق الإنسان  وجعل من الميثاق أهم اختصاص و إطار قانوني لعمل تلك المحكمة قد أقصى الآلية الوحيدة التي اقرها ذلك الميثاق .

الإقصاء شمل كذلك وأساسا المواطن العربي الذي لا حق له رأسا في الولوج إلى المحكمة العربية لحقوق الإنسان  التي يفترض على الأقل حسب ما جاء بديباجة قانونها الأساسي أنها كرست لتحميه من انتهاكات حقوق الإنسان فإذا به تحرمه من حق اللجوء إليها مباشرة في خرق للمادة 23 من الميثاق التي تتعهد فيه الدول المصادقة على الميثاق العربي بتوفير سبل تظلم فعالة وهو ما يطرح حقيقة تساؤل حول طبيعة المحكمة العربية لحقوق الإنسان[29] ذلك أن الأمر تجاوز التشوهات الخلقية بما يتطلب بحث جيني  حول جنس الجنين ان كان من جنس المحاكم أو هو مجرد آلية لفض نزاعات في حالات محدودة فلا الفرد و لا المجتمع المدني الغير الحكومي له الحق في الولوج مباشرة إلى تقاضي محكمة نعتت بمحكمة حقوق إنسان و الحال انه لا يمكن الحديث عن حقوق إنسان إلا إذا كانت جهة حكومية وراء الانتهاك سواء كان ذلك مباشرة أي  فعلا أو غير مباشرة أي  تشجيعا أو  امتناعا عن حماية .

وضع النظام الأساسي للمحكمة العربية في مادته 19[30] وصاية على الإنسان العربي فهو لا يلتجأ إلى المحكمة العربية لحقوق الإنسان إلا بواسطة دولته وهو أمر لا يخلو من طرافة إذ يخضع من جهة القيام لاجتهاد دولته و اختيارها دون أي معيار موضوعي قانوني بل دون أي توضيح للإجراءات التي يلجا بها إلى دولته لطلب القيام في حقه وما عساه أن يفعل إن رفضت دولته القيام في حقه أمام المحكمة العربية لحقوق الإنسان رغم حقيقة و خطورة الانتهاكات التي تعرض لها من دولة أخرى و تجاهل دولة عربية انتهاك دولة أخرى لحقوق رعاياها ليس افتراضا ذلك أن العلاقات الدولية بصفة عامة و الدول العربية  بصفة  يحكمها منطق النفوذ و القوة وحتى إن كانت التعامل نديا فلا يستبعد مساومة الدولة الأخرى و التفاوض معها على حساب من انتهكت حقوقه كانسان إن لم يتم التعامل بمبدأ التغاضي المتبادل عن الانتهاكات .

من جهة اخرى و ما هو أطرف من ذلك ان الميثاق العربي لحقوق الإنسان الذي يحيل في ديباجته بالتزام بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان و العهدين الأممين يتضمن تعهدا من الدول بحماية حقوق الإنسان في إطلاقها و شموليتها لا حماية حقوق كل دولة طرف لحقوق رعايا الدول الأخرى الطرف فالسائد و المتعارف عليه و المنطقي هو حماية حقوق الإنسان من اعتداء الطرف الحكومي أو الرسمي وهو في اغلب الأحيان الدولة التي يكون الفرد منتميا إليها وهو ما يتجاهله تمام النظام الأساسي للمحكمة العربية لحقوق الإنسان الذي لا يحمي إلا رعايا الدول من انتهاكات حقوق الإنسان التي تقوم بها الدول الأخرى أما انتهاك الدولة لحقوق الإنسان لمواطنيها فلا ترى فيه محكمة حقوق الإنسان العربية مادة للتدخل أو حقوقا حرية بالضمانات و الحماية و سواء كان ثقة في المحاكم الوطنية أو افتراضا لعدم وجود انتهاكات حقوق إنسان لدولة عربية على مواطنيها فان تكييف المحكمة العربية بمحكمة حقوق إنسان يصبح مبالغة عبثية لا فعالية لها إلا كواجهة لإرادة صورية لتعزيز منظومة حقوق الإنسان العربية فالمحكمة هي محكمة دول أو محكمة فض نزاعات بين دول.

لقبول قيام الدولة في حق احد رعاياها أمام المحكمة العربية لا بد أن تكون تلك الدولة الشاكية طرفا في النظام الأساسي أو أنها قبلت به على معنى المادة 20 و لابد من توفر ذات الشرط في الدولة المشتكى بها طبعا مع الأخذ بالاعتبار الاختصاص الزمني  وان كانت فرضية الاعتداء من دولة على حق من حقوق إنسان  رعايا دولة أخرى فرضية قليلة إحصائيا فان زيادة شرط الانضمام إلى النظام الأساسي أو القبول به لاحقا بالنسبة للدولة الشاكية و المشتكى بها  يجعل من تلك الفريضة نادرة كل ذلك دون يغيب على أذهاننا أن إعلان المصادقة اللاحقة على معنى المادة20 من النظام الأساسي يمكن أن يكون عرضيا أي بمناسبة قضية معينة أو أن يكون مشروطا بالمعاملة بالمثل أو لمدة محددة . واقعيا يصعب تصور قبول دولة باختصاص المحكمة و هي منتهكة لحقوق الإنسان بصفة ثابتة بما يجعل الحالة التي تنظمها المادة 20 نظرية في عديد الأحيان خاصة عندما تكون الانتهاكات ثابتة بما لا يمكن دحضها.

نصت المادة 2.19 من النظام الأساسي على حالة خاصة وهي حسب رأينا لا ترقى للاستثناء وهي أن تقوم الدولة الشاكية طبعا مع توفر ذات شروط المادة 1.19 بقبول قيام منظمة غير حكومية معتمدة عاملة في حقوق الإنسان بها في حق احد رعاياها حق اللجوء للمحكمة. تخول هذه الفقرة لمنظمات حقوق الإنسان غير الحكومية المعتمدة القيام عوضا عن الدولة الشاكية في حق احد رعاياها وهو ما لا يضيف فئة جديدة أى من يحق له اللجوء للمحكمة رغم إيحاء الصياغة بذلك  لسببين على الأقل , الأول هو  أن المنظمة غير الحكومية التي تتوفر فيها تلك الشروط و التي ستقوم باللجوء هي اقرب منه إلى ممثلة لتلك الدولة بتفويض لم يرقى حتى لذلك التكييف و لم يتحدد المادة شكله لكنه لا يمكن أن يكون إلا كتابيا فالمنظمة المذكورة ليست متقاضية لها حرية اللجوء للمحكمة  بقدر ماهي تقوم مقام الدولة التي قبلت بقيامها في حق احد رعاياها أما السبب الثاني فان مهمة تلك المنظمة ستكون قابلة للإلغاء من طرف الدولة التي سمحت لها بالقيام  في أي طور عملا بمبدأ توازي الشكليات.

2/ مآل التقاضي أمام المحكمتين

لا جدال في كون من يلتجأ إلى محكمة ينتظر فصل النزاع و الفصل و البت هو الأصل في مآل أي تظلم أو دعوى تنظر فيها هيئة قضائية لكن ذلك لا يمنع من وجود استثناء وهو التسوية الودية للنزاع الذي يتبناه النصين و قد اعتنت بذلك المادة 22 من البروتوكول التي أجازت للمحكمة في أي مرحلة من مراحل الدعوى ان تتعاون مع الأطراف للوصول إلى تسوية ودية تحترم مبادئ وأسس حقوق الإنسان وقواعد العدالة بعد مداولات سرية وإذا ما تم الوصول إلى تسوية ودية تقرر المحكمة شطب الدعوى من جدول أعمالها وتكتفي بيان مختصر للوقائع والحل الودي على أن يكون تنفيذ ذلك قرار مراقبا من جمعية الدول الأطراف التي تعلم بالحل الودي .  تجدر الإشارة ان النظام الداخلي للمحكمة العربية يمتاز في هذه النقطة على البروتوكول الإفريقي بتأطير أدق للتسوية الودية ذلك أن المادة 9 من البروتوكول الإفريقي تشير بكل اقتضاب إلى جواز أن تحاول المحكمة الوصول إلى حل ودي في القضايا المعروضة أمامها وذلك وفقا لنصوص الميثاق [31] .

عديد العوامل ساهمت في جعل الوساطة و الصلح و الطرق البديلة لفض النزاعات خيارات جيدة بل مثلى خاصة في المادة التجارية و المدنية وحتى قانون الأحوال الشخصية بما توفره تلك البدائل وخاصة التسوية الودية من مزايا في علاقة بالزمن القضائي و تجنب طول إجراءات التقاضي و آثارها النفسية على المتقاضين و باقتناع الطرفين بما يرتضيانه من حلول ودية و بربح المجهود القضائي الذي كان سيبذل في صورة البت القضائي و حتى تكاليفه و الفكرة لا تفقد بريقها أو جاذبيتها عند الحديث عن انتهاكات حقوق الإنسان بكما قد توفره لا من فض للنزاع بل تجاوز له من الطرفين واعتراف و اقتناع المسؤول عن الانتهاك بخطئه أو على الأقل مسؤوليته و رضا الضحية بذلك و بجبر ضرره في الحدود الواقع عليها الاتفاق . هذه الصورة الجميلة للحل الودي لا تصمد كثيرا أمام الواقع في عديد الأحيان بما يجعلني شخصيا حذر تجاهها شديد الحذر خاصة في ما يتعلق بالمحكمة الإفريقية لحقوق الإنسان و الشعوب ذلك أن الضحية و الدولة المسؤولة عن الانتهاك وان تساويا نظريا في المراكز القانونية كأطراف نزاع  فالبون شاسع واقعيا بين الطرفين بين شخص التجأ الى القضاء الدولي بعد استنفاذ وسائل الانتصاف بذات الدولة المشتكى بها وجهاز الدولة أكان سلطة حكومية أو قضائية أو حتى تشريعية و لا نتصور أجهزة  دولة تنتهك في حقوق الإنسان و تعجز فيها وسائل الانتصاف الوطنية تمتنع نزاهة أو تعففا عن ممارسة ضغوط على الضحية ليقبل بحل ودي حتى وان كان شكلا غير مناقض بمبادئ الميثاق الإفريقي و للأسف المحكمة الإفريقية لحقوق الإنسان و الشعوب يغلب على نظام الإثبات فيها الطابع الإدعائي وان كانت لها نظريا على الأقل صلاحيات إجرائية استقرائية بما يجعل الدولة التي تمارس ضغوطا أو تهديدات أو مساومات على الضحية ليقبل بتسوية ودية في منأى عن أي تعرض أو ترتيب جزاء قانوني من المحكمة و الأمر بالمثل في صورة الرجوع عن الدعوى و الذي يجب أن لا تعتد به المحكمة لأنه لا ينفي وجود انتهاك لحقوق إنسان من واجبها التصريح بإدانة الدولة المسؤولة عنه بصرف النظر عن استمرار أو انقطاع الطالب عن المطالبة . الأمر لا يطرح بتلك الحدة أمام المحكمة العربية باعتبار أن الضحية هو من رعايا الدولة الشاكية و ليس الدولة المشتكى بها كما هو الأمر في اغلب القضايا أمام المحكمة الإفريقية ولا يلعب أي دور إجرائي و يصعب أن تمارس الدولة الشاكية ضغوطا أو تهديدات على مواطنها الذي قبلت هي بتبني قضيته ورفعها أمام المحكمة لحمله على القبول بحل ودي إلا إذا كانت هي الأخرى تعرضت لضغوط من الدولة الشاكية وهو أمر ليس نادر في الدول العربية وهو ما جعلنا نتحدث أن الأمر يطرح بأقل حدة أمام المحكمة العربية التي لا ينتظر أن يكون جدول أعمالها إحصائيا مزدحما.

في ما يخص الفصل في القضايا بأحكام وهو الأصل كما أسلفنا أعلاه فان النصين متقاربان مع بعض الاختلافات فالمادة 25 من النظام الأساسي للمحكمة العربية و المادة 28 من البروتوكول الإفريقي يشتركان في وجوب إصدار الأحكام بأغلبية الأصوات في اجل معين من انتهاء المداولات [32] مع إمكانية إصدار  احد القضاة  أو بعضهم  آراء مخالفة [33] و أحكام كلا المحكمتين لا يقبل الطعن بأي وجه إلا أنها قابلة للمراجعة إفريقيا [34] و لإعادة النظر عربيا[35]  و للتفسير في كلتا المحكمتين اللتان تشتركان كذلك في علانية الأحكام التي تبلغ إلى الأطراف ورئيس المحكمة بالنسبة للمحكمة العربية و ويتم الإعلام بالحكم الصادر عن المحكمة الإفريقية  للأطراف و الدول أعضاء منظمة الوحدة الإفريقية ومجلس الوزراء بالمنظمة الذي يراقب تنفيذه نيابة عن الجمعية العمومية وهو ما يحيلنا إلى مسالة تنفيذ الأحكام .

تنفيذ الأحكام بالنسبة للمحكمة العربية يقع على كاهل الدولة المحكوم ضدها واقتضت المادة26 من النظام الداخلي للمحكمة أن حكمها له قوة النفاذ بالنسبة للدول أطراف النزاع ويجري تنفيذه كما لو كان حكما نهائيا قابلا للنفاذ صادرا من قضائها المختص. إن كان تنظير الحكم من الأحكام الداخلية من الممكن أن يحل إشكال التنفيذ مبدئيا [36] إلا أن الصياغة تترك ثغرة إجرائيا ذلك حكم المحكمة العربية اعتبر من قبيل الحكم النهائي القابل للتنفيذ و من النافل التذكير أن الحكم النهائي هو الحكم الذي لا يقبل الطعن العادي لكنه يقبل الطعون الغير عادية على خلاف الحكم البات وهو النهائي الذي لا يقبل الطعن بأي وجه لا يبدو الإشكال المثار جديا ضرورة أن النص استعمل نفس المصطلحات في المادة 25 في انتظار لائحة إجراءات المحكمة و  ما يفرزه محك الواقع و الممارسة من عيوب أخرى أو امتيازات للمحكمة العربية  .

إفريقيا وبحكم نشاط المحكمة و تمرسها يمكن القول أن تنفيذ الأحكام هو احد نقاط ضعف المحكمة الإفريقية لحقوق الإنسان و الشعوب التي ثمننا نصها و اختياراته طوال هذه الدراسة المقارنة فتنفيذ الأحكام الى جانب إيداع إعلانات المصادقة على معنى المادة 6.34 من البرتوكول و المصادقة على البروتوكول نفسه مثل عقب آشيل لها أي  نقاط سلبية في رصيدها و ذلك أن ثلاثة أرباع أحكامها تقريبا ظل حبرا على ورق  فيما طبق جزء من جزئيا و جزء اقل بكثير كاملا . قد تكون النصوص الإجرائية احد أهم أسباب هذا الفشل أو عدم النجاعة و على خلاف بقية الإجراءات يتميز الإطار القانونية للتنفيذ  بعدم الدقة  فالمادة 29 اكتفت بالإشارة إلى أن مجلس وزارء منظمة الوحدة الإفريقية في ما تكتفي المادة 30 بتعهد الدول أطراف البروتوكول بالامتثال للحكم في الآجال التي حددها حكم المحكمة و لا يضيف النظام الداخلي للمحكمة أي إجراءات أو إطار قانوني من شانه توضيح وضمان إجراءات التنفيذ أي تبقى المحكمة و الأطراف رهينة انتظار الامتثال التلقائي للدول المحكوم ضدها للحكم أي انتظار أن يقوم منتهك حقوق الإنسان أو على الأقل المسئول عن الانتهاك الذي لم يحترم الميثاق أو بقية صكوك حقوق الإنسان الأخرى التي غالبا ما تكون مكرسة وطنيا في الدساتير و القوانين الأساسية و القوانين العادية باحترام حكم المحكمة تلقائيا .

بقدر ما تفسر الوضعية عزوف او تجاهل الدول المحكوم ضدها  الكم الهائل لأحكام المحكمة أي وضعية انعدام أي وازع أو وسيلة جبر بما يمكن معه عن ضمان الإفلات من  العقاب أو الجزاء القانوني وانتهاك حق الضحية فرد الاعتبار و التعويض وحق الشعوب في ضمانات عدم التكرار بقدر ما تعكس إكراهات طبيعة المحكمة ذلك أن المحكمة في نهاية الأمر هي آلية من آليات توافقت الدول نفسها على إنشائها و لا يمكن إقرار وسائل جبر لأحكامها بدون اتفاق تلك الدول ومصادقتها و التمسك مبدئيا و بصفة مجردة بوجوب إلزامية أحكام المحكمة يصطدم بواقع إجرائي وهو أن مثل تلك الوسائل تتطلب موافقة الدول وموقف راديكالي قد يؤدي إلى خسارة ما أنجز حتى اليوم على تواضعه إذ لا يجب أن يغيب على الأذهان ان عدد الدول الغير مصادقة على البروتوكول لا يزال عدد هام كما أن عدد الدول المودعة للإعلان على معنى المادة 6.34 في تراجع بعد زيادة عدد الدول الساحبة لإعلانها السابق أي ان الوضعية الحالية القابلة للنقد و الغير مكتملة ليست مقبولة من عديد الدول حتى تلك التي كانت موافقة على ولاية المحكمة فكيف سيكون عليه الأمر إن افترضنا جدلا أن أحكام المحكمة ستصبح ملزمة . بما لا يجعل من التقدم بأي خطوة في ذلك الاتجاه مجديا و ممكنا إلا باتفاق الدول وتوفر الإرادة السياسية لذلك ما يتطلب وقتا أكثر يصبح فيه طفلنا الإفريقي يافعا  .

الخاتمة

ان مقارنة المحكمة العربية لحقوق الإنسان المنتظرة من خلال نظامها الأساسي المعتمد و المحكمة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب من خلالا بروتوكول إنشائها يبرز بصفة عامة إشكاليات التقاضي الدولي إقليميا كان أو بصفة  اعم في مجال حقوق الإنسان  ففي حين يلعب مبدأ سيادة الدولة الضمان و العمود الفقري للمحاكم الوطنية كأحد سلط الدولة و تعبير لاستقلالية شوعبها فان ذات المبدأ قد يشكل عنصر تعقيد للمحاكم الإقليمية التي هي تعبير لإرادة دول و أنظمة و إن كانت تلك الدول و الأنظمة تمثل شعوبا و هي تعبير لإرادة مشتركة بما يعني ذلك من جانب تفاوضي يمر حتما بالتنازل و تدوير الزوايا و التنازلات بما يتعارض و موضوعية وعمومية و الزامية المادة القانونية عامة و مادة حقوق الإنسان بصفة خاصة بما هي حقوق شمولية تمثل الحد الأدنى لضمان الكرامة الإنسانية. الإرادة المشتركة للدول المنشأة وان كان ذلك تحت مظلات منظمات إقليمية لا تؤثر في نشأة وخاصيات وطبيعة تلك المحاكم فقط بل تتعدى ذلك إلى إبقاء خيار الإذعان لولايتها بيد نفس تلك الدول و الأنكى من ذلك إبقاء خيار إذعان الدول التي قبلت بولاية المحكمة لأحكامها رهين القبول و التنفيذ  التلقائي بما يحد فاعلية المحاكم الإقليمية ويجعل من النصوص المحدثة لها و طبيعتها كآلية ضمان لحقوق الإنسان و الالتزامات الناتجة عن ذلك اقرب إلى الالتزامات الأدبية منها إلى الإلتزامات القانونية بل يجعل طبيعة تلك المؤسسات كمحاكم محل شك . تبرز المقارنة موضع الدراسة تأثر الإرادة الحكومية كتعبير لسيادة دولها في تشكيل و بلورة مفهوم التقاضي الإقليمي ففي ما يخص المحكمة العربية يكفي الوقوف على سرعة إجراءات و انعدام شفافية  سن نظامها الأساسي و الإعداد له وعدم تشريك المجتمع المدني لفهم صورية تلك المحكمة إن جاز تكييفها بمحكمة باعتبارها آلية لفض النزاعات بين الدول المصادقة في خصوص خروقات حقوق إنسان رعاياها أو مواطنيها أمام الدول المصادقة الأخرى كما لو كانت تلك الدول تضع قرينة قانونية لا تقبل الدحض باستحالة وقوع خروقات  نظام في دولة على مواطنيه أو رعاياه أو بقيام المحاكم الوطنية بالتصدي لتلك الخروقات من الدولة على مواطنيها على الوجه الأكمل بما لا يحتاج معه الأمر إلى حق التجاء لمحكمة إقليمية في الغرض . إن كانت المحكمة الإفريقية عرفت النور بفضل جهود منظمة الوحدة الإفريقية و المجتمع المدني الإفريقي و حتى الدولي و إرادة ممثلي أعضائها فان ذلك لا ينفي إشكاليات استقلالية المحكمة الإفريقية ذلك إنها لا تشذ على قاعدة ارتهانها لإرادة الدول التي أنشئت او  صادقت على الميثاق و البروتوكول و ولايتها سواء تعلقت تلك الإشكاليات بظروف عملها المادية و اللوجيستية التي تبقى رهين ما تخصصه الميزانية المقرر لها من قبل تلك الدول التي هي مدعوة لمراقبة مدى احترامها لحقوق الإنسان و التصريح بخرقها لها إن اقتضى الأمر بل و إلزامها بالتعويض أو باتخاذ إجراءات لضمان عدم التكرار أو تعلقت الإشكاليات بتنفيذ أحكامها و الإذعان لها [37]و هي المعضلة التي تعجز نصوص المحكمة إلى حد اليوم عن حلها وان رحل البرتوكول الإشكال إلى منظمة الوحدة الإفريقية إلا أن الأمر قد يتطور للتأثير على فحوى أحكام المحكمة و قراراتها خاصة في ما يخص التعويضات التي قد يصبح هاجس عدم قبول الدول المدانة بالخروقات اعتبارا غير قانوني في التخفيف فيها استباقا لرفض الدولة المعنية للاذعان أو لاعتزامها الرجوع في القبول بالولاية . إن  إشكالات المحكمة في علاقة بسيادة و إرادة الدول المعنية بها[38] لا تقف عند سن نصوصها أو تنظيمها و تمويله أو تنفيذ أحكامها بل يتعداه إلى تهديد مصيرها ذلك أن ظاهرة سحب القبول بولاية المحكمة من قبل الدول التي سبق أن صادقت عليها قد تؤدي إلى انتهاء المغامرة الرائعة . إن النجاح النسبي المحقق إفريقيا قد يستحيل إلى إخفاق على غرار الفشل العربي الحالي و المنتظر في ما يخص المحكمة العربية لحقوق الإنسان  إن لم  تنجح منظمة الوحدة الإفريقية في إيجاد حل جذري أو حتى جزئي لإشكاليات عزوف الدول عن القبول لولاية المحكمة و رجوع بعض الدول المصادقة عن ذلك و معضلة تنفيذ الأحكام . ذلك لا ينفي أن المحكمة الإفريقية لحقوق الإنسان و منظمات المجتمع المدني الداعمة لها يجب أن تعمل على خلق حاضنة شعبية لها لدى المواطنين الأفارقة وحملات توعية ومناصرة لديهم ولدى صناع القرار و الرأي العام في الدول الإفريقية  توفر الإرادة السياسية اللازمة للأنظمة للاتجاه نحو المسار الصحيح في علاقة بالمحكمة و القبول بولايتها و الإذعان لأحكامها [39]أو على الأقل عدم النكول عن ذلك القبول بعد إتمام إجراءاته . يمكن من ناحية أخرى إدراج القبول بولاية المحكمة و الإذعان لأحكامها كأحد شروط الحوكمة الرشيدة في مختلف التصنيفات التي تقوم بها المنظمات الدولية على غرار التصنيف الائتماني او تصنيف بيئة الاستثمار وما إلى ذلك من المعايير التي تسعى جميع الحكومات الإفريقية اى تحسين ترتيبها على ضوئها بما يشكل حافزا إضافيا لها .

 

 

 

 

 

 

 

 

 



[1] الامثلة عدية ومتعددة عن الخروقات الجسيمة لحقوق الانسان الافرقي في تلك الفترة و التي تمظهرت في  حروب الاهلية فظيعة على المستوى الانساني كالابادة العرقية التي عرتها روندا و ما عرفته الكونغو الديمقراطية و السودان و جنوب افريقيا مع نطام التمييز العنصري كما تمظهرت في الفقر و المجاعات التي كادت تكون انذاك ميزة افريقية فضلا عن الانقلابات العسكرية و قمع الحريات العامة المنتشة في القارة الافريقية .

[2] قمة قطر مارس 2013

[3] يجدر التساؤل حول ما اذا كان ضمان حقوق الانسان ممكنا بخرق مبادئها

[4] مملكة البحرين في 07/03/2018 و المملكة العربية السعودية في 07/07/2019   

[5] تم اعتماده من قبل القمة 16 لجامعة الدول العربية بتونس في 23 ماي 2004

[6] انظر مثلا تقرير ورشة عمل الإقليمية التي انعقد بالقاهرة في فيفري2013 من تنظيم الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان صفحة من 13 الى 15

   file:///C:/Users/pc/Downloads/report_las_human_rights_ar.pdf

[7] لجنة أحدثت بموجب القرار عدد2443 بتاريخ 08/09/1968 لمجلس الجامعة

[8] حسب اخر تعديل للائحة الداخلية للجنة الدائمة من قبل مجلس الجامعة على المستوى الوزاري في دورته 144

[9] وهو ما يخالف المبادئ الأساسية لمجلس بيرغ حول استقلالية السلطة القضائية الدولية وخاصة الفصل 3.1 منها

[10] على خلاف المادة 29 تنص المادة 28 إلى إحالة للجمعية و المادة 31 على تقديم مشروع الميزانية للجمعية .وهو ما خالف كذلك مبادئ مجلس  بيرغ تحديدا الفصل 3.1 المشار إليه بالهامش عدد09 أعلاه .

[11] وهو ما يخالف مبادئ مجلس بيرغ في خصوص استقلال قضاة المحاكم الدولية عن المنظمات المنشاة لها و عدم جواز التدخل في عمل المحاكم وهو ما يتناوله الفصل 2.1 منها  ويمكن حتى اعتبار تدخل جمعية الدول كتدخلات غير لائقة في الاجراءات اقضائية على معنى الفصل 4 من المبادئ الاساسية للامم المتحدة بشان استقلال السلطة القضائية .

[12] مبادئ اعتمدها مؤتمر الامم المتحدة لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين الملتئم في ميلانو سنة 1985 ونشرتها الامم المتحدة بموجب قراريها عدد40/32 في 29/11/1985 وعدد40/146 في 13/12/1985.

[13] هي مبادئ توجيهية وضعتها جمعية  القانون الدولي بالاشتراك مع مشروع المحاكم الدولية وتعنى بالمبادئ الاساسية للاستقلالية المحاكم الدولية

[14] إمكانية الطعن تبقى قائمة نظريا على الأقل في تلك الترشيحات كمقررات إدارية أمام القضاء الوطني لكل دولة ووفق قوانينها الوطنية  وفي كل الحالات فخلو النصين من إجراءات تقر المسالة وتنظمها يخالف الفصل 3.2 من مبادئ مجلس بيرغ الذي يوجب ضمانات ضد الترشيحات المبنية على اعتبارات غير سليمة.

[15] نص الفصل 2.2 من مبادئ مجلس بيرغ على وجوب تبني إجراءات الانتخاب والترشح و التعيين للتمثيل العادل بين المناطق الجغرافية و النظم القانونية .

[16] وان لم تكن للجمعية صفة الهيئة القضائية  والاختصاص يمكن ان يؤول كتدخل على معنى الفصل 2.2 من مبادئ مجلس بيرغ  إلا انه يوفر إمكانية طلب انتصاف للقاضي المعزول .

[17] استقلالية القضاة مبدأ جوهري ومركزي في كل النصوص المعتبرة كمعايير دولية في المسالة كالمبادئ الأساسية للأمم المتحدة لاستقلال القضاة و كذلك مبادئ بنغالور التي تضع الاستقلالية كمبدأ اول و تتعرض لنقاط تفصيلية في تطبيقه وفي نفس الاتجاه ذهبت المادة الأولى من الميثاق العالمي للقضاة الموافق عليه من قبل الاتحاد العالمي للقضاة في 17 نوفمبر 1999. وكذلك المبادئ الأساسية و التوجيهية للمحاكة العادلة للجنة الإفريقية لحقوق الإنسان 2003

[18] نظمت مبادئ مجلس بيرغ بالمادة 13 تحت عنوان قيود ما بعد الخدمة

[19] اللجنة هي اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان ويمكن ان نستنتج أن الرأي لا يقدم في أمر موضوع نظر  المحكمة كذلك من باب أولى و أحرى . 

[20] وهو ما ترجم واقعا بتنوع مجالات القانون التي أصدرت المحكمة الإفريقية فيها قرارات من قانون جزائي و جنائي و إجراءات و قانون انتخابي و ما إلى ذلك

[21]صادقت على الميثاق 16 دولة عربية من جملة 22دولة

[22] قرار مجلس وزراء الداخلية و العدل العرب بتاريخ 21/12/2010

[23] هناك عديد الاتفاقيات العربية في مجال العمل

[24] قرار مجلس الجامعة عدد5389 بتاريخ 27/03/1994

[25] وزراء الشؤون الاجتماعية العرب عدد 4 بتاريخ 06/12/1983 

[26] قرار مجلس الجامعة في دورته العادية عدد43 عدد2021 بتاريخ21/03/1965

[27] قد يجد هذا الاستنتاج دفعا بكون المحاكم الوطنية هي تختص حصرا بمراقبة وزجر خرق ذلك الطابع الإلزامي وهو ما يؤكد صورية المحكمة المنتظرة مرة أخرى كمحكمة حقوق إنسان إقليمية .

[28] أكد فقه قضاء المحكمة الإفريقية لحقوق الإنسان و الشعوب ذلك في أكثر من مناسبة من ذلك على سبيل المثال : العريضة رقم03/2011 أيربان مكانداوي ضد مالاوي  والعريضة الموحدة ( ضم عريضتين ) رقم 09/2011و 11/2011 نقابة محامي طنجنيقا  ومركز حقوق الإنسان و القانون و القس كريستوفر إمتيكيلا ضد تنزانيا .

[29] في دراسة للنظام الأساسي كيفته اللجنة الدولية للحقوقيين بالنظام الأساسي المعيب لمحكمة غير فعالة https://www.icj.org/wp-content/uploads/2015/04/MENA-Arab-court-of-Human-Rights-Publications-reports-2015-ARA.pdf

[30] المادة 19 تستعمل مصطلح رعايا وهو ما دون المواطنة حسب رأينا

[31]  أعادت المادة 26 ج من النظام الداخلي للمحكمة الإفريقية نفس الصياغة في ما نظمت المادة 56 توصل الأطراف بأنفسهم إلى حل ودي و المادة 57 توصل المحكمة إلى حل ودي بين الأطراف

[32]  60 يوما بالنسبة للمحكمة العربية و 90 يوما للمحكمة الإفريقية

[33] البروتوكول الإفريقي يضيف  الرأي المنفصل اي مختلف وليس بالضرورة مخالف

[34] بشروط تضمنتها المادة 67 من النظام الداخلي للمحكمة الإفريقية

[35] بشروط نصت عليها المادة 27 من النظام الأساسي للمحكمة العربية

[36] تعرف بعض الدول العربية إشكالية عدم تنفيذ الأحكام القضائية الداخلية

[37] يمكن بصورة مجردة وكاريكاتورية توصيف محاكم حقوق الإنسان الإقليمية بكونها محاكم ينشأنها متهمون 

[38] طبيعة مادة حقوق الإنسان و خاصيتها العابرة لمختلف فروع القانون بما يصعب معه توحيد الإجراءات و الهيكلة عنصر تعقيد إضافي ذلك أن خروقات حقوق الإنسان  وان كانت خطورتها تبرر إنشاء تلك المحاكم على غرار ما بررت به مبادئ برنستون إحداث المحاكم الدولية للجرائم ضد الإنسانية  إلا أن إختلاف فروع ومواد القانون التي تطالها حقوق الإنسان تعسر من حسن تنظيم مهمة المحكمة وهيكلتها و إجراءاتها

[39] بمكن حتى في صورة نجاح ذلك المسار ان يصبح المصادقة على ولاية المحكمة عن طريق استفتاءات شعبية مباشرة من مواطنتي الدول الافريقية و التنصيص بدساتيرها على قبول المحكمة ضمن المنظومات القضائية المعترف بها دستوريا .

Press ESC to close