× Bloggers About Us EL Manifesto Accreditation System Terms and conditions Privacy Policy
logo

Iblog is a collective blog and the first inclusive platform in Tunisia.

المجتمع المدنيّ التونسيّ ذو القدرة التشغيليّة المهمشة

تميّز المجتمع المدني التونسي في السنوات الأخيرة بنسق عمل مرتفع ترجم بالأساس في قدرته التشغيلية الملحوظة و ذلك خاصّة لتوفر اعتمادات هامة مرصودة من المنظمّات الدولية لتمويل مشاريع الجمعيات و المنظمّات الدوليّة الناشطة في تونس. هذا بالإضافة إلى تطور العمل الجمعياتي عامّة الذّي لعب دورا اقتصاديّا هاما بفضل مشاريع تنمويّة مموّلة لأنشطة الجمعيات.

 

على الرغم من دورها الفعّال كمؤسسات اقتصادية خاضعة لنفس الواجبات الجبائية فيما يتعلق بأنشطتها ومشاريعها إلاّ أن النصوص القانونيّة المنظّمة للامتيازات الجبائية والمالية والتكفل بمساهمات الضمان الاجتماعي لا تخول للجمعيّات الاستفادة من هذه الامتيازات بنفس القدر الذي تستفيد به مؤسسات القطاع الخاص. إذ من الممكن تفسيرهذا الإقصاء بالإنكار الصريح للدور الهام الذي يمكن أن تلعبه الجمعيات في الحدّ من ظاهرة البطالة وفي توفير مواطن شغل خاصة في المناطق المهمّشة التي تشتكي نقصا في التنمية و التّي لطالما خصّتها الجهات المانحة بأغلب الإعتمادات الموجّهة لتمويل المشاريع الجهويّة.

 

وحيث لايخفى عن الجميع ما تشهده البلاد من ركود إقتصادي و عزوف لرؤوس الأموال على الاستثمار، خاصة في المناطق الداخلية من البلاد، الأمر الذّي ولّد تباعا ارتفاعا في نسبة البطالة. في المقابل لم يكشف إرتفاع نسبة مخاطر الخسارة و إمتناع الشركات الخاصة على المجازفة في الوضع الإقتصادي الحالي، عن أي نتائج إيجابيّة للامتيازات الجبائية المؤطرة صلب مجلة التشجيع على الاستثمار التي خصصتها الدولة لتشجيع المؤسسات الخاصة على الإستثمار في المناطق الداخلية.

 

وفي ضلّ وجود كل هذه المؤشرات البيّنة و التّي من شأنها أن تجعل جمعيّات المجتمع المدني حلا بديلا لتوفير أكبر عدد ممكن من مواطن الشغل خاصّة في المناطق الداخلية، لم يعرب المشرّع التونسي عن أي مبادرات لإدراج الجمعيّات ضمن المؤسسات المعنية بالامتيازات الجبائية ولم يكشف عن أي مساعي لضمان أي امتيازات تراعي خصوصيات هذه الجمعيات.

 

إذ عمدت الدولة في إطار سياستها للتشجيع على التشغيل، إلى وضع برنامج وحيد على ذمة الجمعيّات ، وهو عقد الخدمة المدنية الذي يشترط فيه مرور طالب الشغل بسنة من البطالة وهو ما يجعلنا حسب قراءتنا منزلين في مرتبة ثانية مقارنة ببقية المؤسسات. علاوة على ما سبق تمّ تعزيز هذا الإقصاء بفضل وجود أليّات وإمتيازا أخرى مثل عقد الإعداد للحياة المهنية و عقد كرامة و الموجّهة بالأساس للمؤسسات الإقتصاديّة دون الجمعيّات.      

 

وعليه وبناء على كلّ ماسبق تحليله، وتعزيزا لنجاعة جلّ مكونات المجتمع المدني التونسي في توفير مواطن الشغل ، يحمّل على المشرّع التأقلم مع الوضع العام و تطوّرات المشهد الإقتصادي الوطني و العالمي و العمل على تعديل التشريعات  التّي عفى عليها الزمن في أقرب الأجال،  خاصّة بتوفر تمويلات هامة و مضمونة في السنوات القادمة لمعاضدة مجهودات المجتمع المدني التونسي.

 

Press ESC to close