القرارات البلدية في زمن الوباء

القرارات البلدية في زمن الوباء


shareبرتاجي

remove_red_eye 210 مشاهدة



مقال يطرح الاختلاف بين القرارات البلدية في زمن الأزمات

تبعا لانتشار فيروس كورونا في الجمهورية التونسية اتخذت البلديات عدة إجراءات وقائية أو ردعية متفاوتة الشدة و الصرامة. و هو ما أثار جدلاواسعا في صفوف المواطنين حيث اعتبر البعض هذا التفاوت تشتت و ضرب لوحدة الدولة حيثوصفه البعض ب"دويلات وسط الدولة " بينما استحسن البعض هذه المبادرة .

و يمكن أن نرجع هذا التفاوت الىمبدأ التدبير الحر الذي ذكر في مجلة الجماعات المحلية الفصل 4 "تدير كل جماعة محلية المصالح المحلية وفق مبدأ التدبير الحر طبقا لأحكام الدستور والقانون     كما تطرقالدستور في فصله 132       الى هذا المبدأالذي يعني حريةالجماعات المحلية في إدارة الشأن المحلي في حدود الاختصاصات المناطة بعهدتها وعلى مستوى عملي يتجسد مبدأ التدبير الحر للجماعات المحلية في حرية هذه الأخيرة في تسيير شؤونها و التصرف بحرية في مصالحها المحلية و مواردها في ظل استقلالية تامة عن السلطة المركزية  و هو ما تجسد في القرارات البلدية الصادرة عن عدة بلديات في مختلف أنحاء الجمهورية نذكر منها قرار بلدية الكاف  المؤرخ في 16 مارس 2020  و الذي أعفى بمقتضاه رئيس البلدية أصحاب المقاهي و محلات الأكلة الخفيفة بأنواعها الذين التزموا بقرار الغلق من آداءات مختلفة مثل معاليم إشغال الطريق العام  بالنسبة لشهر مارس و أفريا و ماي و معاليم الاشهار و الواقيات و اللافتات التوجيهية بالنسبة لكامل سنة 2020

أما بلدية كركر من ولاية المهدية فلقد قررت التكفل بتسليم جرايات التقاعد لكبار السن و ذلك لتجنيبهم التنقل لمركز البريد بالجهة و تعريضهم لخطر العدوى بالفيروس

في جانب آخر نذكر قرار المجلس البلدي لبلدية حمام الشط الذي رفض رفضا قاطعا فكرة جعل نزل برج السدرية مركز عزل وحجر صحي اجباري وسط تكتم  من وزارة الصحة التي لم تنفي أو تأكد هذا الاختيار هذا و قد هدد أعضاء المجلس البلدي باستقالة جماعية و اثر اجتماع مع والي الجهة و وزير الداخلية أكدا مساندتهما و تفهمهما لقرار المجلس البلدي الذي دعمه المجتمع المدني و المواطنين .

و بناء على هذه الأمثلة يمكن القول أن التدبير الحر هو هامش تصرف أكثر منه حرية  يمكن الجماعات المحلية من التحرك على مستوى محلي دون الخضوع بالضرورة  لاملاءات من السلطة المركزية .و هو ما تجسد على أرض الواقع في ظل هذه الأزمة التي وضعت الجماعات المحلية في الخط الأول و في اختبار حقيقي لمدى قدرتها على أخذ القرار و التصرف و الحكم الرشيد وقت الأزمات .

تعليقات فيسبوك